شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ انهيار الهدنة الأممية عام 2022، حيث أسفرت المعارك الدائرة منذ الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من 500 شخص، بالتزامن مع تجدد الهجمات الحوثية العابرة للحدود التي استهدفت منشآت طاقة وبنى تحتية في جنوب المملكة العربية السعودية.
حصيلة بشرية ثقيلة
استناداً إلى مصادر ميدانية من طرفي النزاع، بلغت الحصيلة الأولية للمعارك 500 قتيل على الأقل، حيث خسر الجانب الحكومي 216 مقاتلاً، بينما بلغت خسائر جماعة الحوثي 278 مقاتلاً. كما أفادت التقارير بسقوط 29 مدنياً ضحية للعمليات العسكرية المستمرة في المناطق الساحلية ومحيط تعز.
توتر حدودي وإنذارات طوارئ
في تطور ميداني لافت، أطلقت منصة الإنذار المبكر للدفاع المدني السعودي مساء الثلاثاء تحذيرات من “خطر” في مناطق نجران وجازان ومدينة أبها، عقب تعرضها لهجمات ليلية شملت صواريخ وطائرات مسيّرة. وعلى الرغم من إعلان زوال الخطر لاحقاً، إلا أن الهجمات خلفت عشرات الجرحى، وسط تقارير عن استهداف منشآت نفطية سعودية.
ردود فعل دولية ومخاوف إنسانية
دان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الهجمات الحوثية، معرباً عن قلقه البالغ إزاء استهداف المدنيين والبنية التحتية للطاقة. ومن جانبها، حذرت ميريانا سبولياريتش، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أن تبادل الضربات ينذر بتوسيع رقعة الصراع في المنطقة، داعية إلى خفض فوري للتصعيد وحماية المدنيين.
أزمة نزوح جديدة
تزامناً مع القتال، كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن موجة نزوح قسرية واسعة، حيث سجلت نزوح حوالي 18,500 شخص في محافظتي تعز والحديدة منذ الثالث من سبتمبر الجاري. وأشار رئيس بعثة المنظمة في اليمن، عبد الستار عيسويف، إلى أن العائلات تصل إلى مناطق النزوح “بلا مأوى أو طعام”، واصفاً معاناة النازحين الذين يتكرر تهجيرهم مع كل جولة قتال.
رهان السيطرة على باب المندب
يأتي هذا التصعيد في إطار محاولات الحوثيين التقدم نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية والمطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي. وتعد هذه التحركات جزءاً من عودة الصراع إلى الواجهة الإقليمية، مدفوعة بتوترات أوسع على خلفية الحرب الإيرانية-الأميركية.
وتحذر الحكومة اليمنية من أن سعي الحوثيين للسيطرة على ساحل باب المندب يهدد ممراً ملاحياً حيوياً، خاصة بعد التطورات الجيوسياسية الأخيرة التي شهدت إغلاق مضيق هرمز، مما يضع الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي أمام تحديات غير مسبوقة.
