يواجه المواطنون في السودان، ولا سيما في العاصمة الخرطوم، ظروفاً معيشية بالغة القسوة في ظل تصاعد غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية الأساسية، بالتزامن مع أزمة حادة في إمدادات مياه الشرب، مما ينذر بتعمق الفجوة الإنسانية التي يعاني منها الملايين.

ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء
أفادت تقارير محلية، من بينها راديو “دنبقا”، بأن الشارع السوداني يعاني من ضغوط معيشية متزايدة نتيجة القفزات الكبيرة في أسعار المحاصيل الاستراتيجية. وقد انعكست هذه الزيادات مباشرة على أسعار الدقيق والخبز، مما جعل القوت اليومي للأسر سلعة يصعب تأمينها.

وبحسب رصد الأسواق، سجل أردب الذرة (الفيتريتا وطابت) نحو 550 ألف جنيه، بينما وصل سعر أردب القمح إلى 650 ألف جنيه، والدخن إلى 750 ألف جنيه. ولم تقتصر الزيادات على الحبوب، بل امتدت لتشمل المحاصيل النقدية والزيتية؛ حيث بلغ سعر طن الفول السوداني المقشور 12 ألف جنيه، وقنطار الصمغ العربي 950 ألف جنيه، مما يعكس تدهوراً واسعاً في المنظومة الاقتصادية الغذائية.

أزمة المياه: “البرميل بـ 15 ألف جنيه”
على صعيد موازٍ، يواجه سكان مدينة جبل أولياء، جنوبي الخرطوم، أزمة حادة في توفير مياه الشرب، حيث ارتفع سعر برميل المياه المنقولة إلى 15 ألف جنيه. وتعزو مصادر محلية هذا الارتفاع إلى عدم استقرار التيار الكهربائي الذي يعيق تشغيل محطات المياه والآبار، بالإضافة إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للمنشآت المائية نتيجة الصراع المستمر، مما أجبر المواطنين على الاعتماد على مصادر بديلة ومكلفة.

سياق الصراع والتداعيات الإنسانية
تأتي هذه الأزمات في ظل واقع سياسي وعسكري معقد تعيشه البلاد، مع انقسام الإدارة بين سلطتين: حكومة بورتسودان المدعومة من الجيش، وحكومة موازية في دارفور مرتبطة بـ”قوات الدعم السريع”.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، دفع الصراع البلاد نحو كارثة إنسانية شاملة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص، ونزوح نحو 13 مليون آخرين. وتشير التقارير الأممية إلى أن أكثر من 30 مليون سوداني باتوا في أمسّ الحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل تحذيرات مستمرة من انزلاق أجزاء واسعة من البلاد نحو المجاعة، وتأجيج الصراع بفعل الدعم الخارجي وتدفق الأسلحة والمسيّرات.