تتواصل حالياً اجتماعات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث تقود مجموعة من الدول الغربية تحركاً دبلوماسياً رفيع المستوى لتجديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان لمدة ثلاث سنوات إضافية.
ويأتي هذا التحرك، الذي تقوده بريطانيا وألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج، في إطار مساعٍ حثيثة لضمان استمرار التحقيقات المستقلة في الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع المسلح المستمر في السودان، وتعزيز آليات المساءلة وحفظ أدلة الجرائم لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
دوافع التحرك الدولي
وأكدت بريطانيا، بصفتها حاملة القلم بشأن الملف السوداني، أن الهدف الأساسي من التجديد هو حماية شهادات الضحايا والناجين من الضياع أو الطمس، وتوفير قاعدة أدلة متينة للمساءلة القانونية. وفي هذا السياق، حذر المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، كومار آير، من أن استمرار تدفقات الأسلحة غير المشروعة لطرفي النزاع يطيل أمد الحرب ويقوض فرص السلام، محملاً الدول والكيانات الضالعة في هذا الدعم مسؤولية مباشرة عن تفاقم الانتهاكات.
من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه الكامل لتجديد ولاية البعثة، مطالباً بتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، ووقف كافة أشكال الدعم المباشر وغير المباشر لأطراف النزاع. كما شدد الاتحاد على خطورة التقارير التي تشير إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، داعياً في الوقت ذاته إلى توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل جميع الجرائم المرتكبة في كافة أرجاء السودان.
المشاورات المرتقبة
ومن المنتظر أن تنطلق يوم الاثنين 14 سبتمبر مشاورات غير رسمية بشأن مشروع قرار بعنوان “الاستجابة لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمتين عن النزاع المسلح المستمر في السودان”. وستركز المشاورات، التي تقودها الدول الخمس الراعية للقرار، على تحديد ملامح الولاية الجديدة للبعثة، وحجم التحقيقات، وآليات المساءلة المطلوبة، في وقت تواصل فيه “مجموعة منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان” تحذيراتها من تداعيات استخدام الأسلحة المتطورة -بما فيها الطائرات المسيّرة- على حياة المدنيين والمرافق الحيوية.
موقف سلطة بورتسودان
وعلى صعيد موازٍ، تجري السلطات في بورتسودان اتصالات مكثفة مع دول أفريقية وأعضاء في مجلس حقوق الإنسان لحشد التأييد الرافض لتجديد ولاية البعثة. وتستند السلطات في موقفها إلى عدم موافقتها المسبقة على تشكيل البعثة، مؤكدة قدرة الآليات القضائية الوطنية على الاضطلاع بمهام التحقيق، ومشددة على رفضها التعاون مع البعثة أو السماح لأعضائها بالدخول إلى الأراضي السودانية.
تعد هذه المشاورات نقطة مفصلية في مسار التعامل الدولي مع الأزمة السودانية، حيث ستحدد نتائج المفاوضات القادمة ما إذا كانت البعثة ستستمر بصلاحياتها الحالية، أم سيتم منحها ولاية زمنية وتحقيقية أوسع في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية وتزايد الدعوات الدولية لوقف الحرب والعودة إلى مسار الحكم المدني الديمقراطي.
