شهدت العاصمة الليبية طرابلس مراسم توقيع اتفاقية الاجتماع المصغر للجنة “4+4″، وذلك في خطوة وصفتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بأنها “مهمة” لدفع العملية السياسية وتهيئة الأرضية اللازمة لإجراء انتخابات وطنية.
ملامح الاتفاق وأهدافه
يأتي هذا الاتفاق في وقت تواجه فيه البلاد تحديات سياسية معقدة، حيث يهدف الإطار الجديد إلى تجاوز حالة الانقسام المزمنة وتحديد مسار واضح للانتخابات القادمة. وتضمنت أبرز بنود الوثيقة:
- إعادة تشكيل المفوضية: إعادة هيكلة مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع تعيين ذويب إبراهيم الهمالي عطية رئيساً لها، وسناء اللحياني نائبة للرئيس.
- الإطار القانوني: اعتماد قانون عام 2023 أساساً للانتخابات الرئاسية، وقانون عام 2024 للانتخابات التشريعية، مع استحداث تعديلات تتيح للعسكريين ومزدوجي الجنسية حق الترشح.
- الجدول الزمني: حدد الاتفاق مهلة زمنية مدتها 24 شهراً لتنظيم الانتخابات، مع التأكيد على وجود آليات أممية للتعامل مع أي عوائق قد تواجه هذا المسار.
تفاعل الأطراف السياسية
تباينت ردود الفعل إزاء الاتفاق؛ ففي حين رحبت به أطراف سياسية بارزة، بما فيها حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العسكرية في شرق البلاد، بوصفه “إنجازاً تاريخياً” يتيح مخرجاً من الأزمة، أبدى أطراف آخرون، منهم المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، تحفظات جوهرية تتعلق بـ”محدودية التمثيل” في اللجنة الموقعة، مما يعكس تحديات الإجماع السياسي.
الموقف الأممي
من جانبها، شددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على ضرورة أن ينبع الحل من الداخل الليبي، مؤكدةً أن الاتفاق يحظى بدعم شريحة واسعة، حيث أشار المتحدث باسم البعثة إلى تأييد أكثر من 103 من أعضاء مجلس النواب للاتفاق ومطالبتهم بعقد جلسة عاجلة للمصادقة عليه.
ويظل هذا الاتفاق اختباراً حاسماً لقدرة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات وتحويل التفاهمات الورقية إلى واقع ملموس ينهي المرحلة الانتقالية ويضع البلاد على مسار الاستقرار الديمقراطي.
