دخلت الحكومة الإيطالية برئاسة جورجيا ميلوني التاريخ السياسي للبلاد، بعد أن سجلت يوم الخميس رقماً قياسياً جديداً كأطول حكومة متواصلة في السلطة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، متجاوزة بذلك الرقم الذي حققه رئيس الوزراء الراحل سيلفيو برلسكوني بين عامي 2001 و2005.
إنجاز سياسي في بيئة متقلبة
بعد مرور 1413 يوماً في الحكم، نجحت حكومة ميلوني المحافظة في تحقيق ما عجزت عنه 67 حكومة تعاقبت على إيطاليا خلال ثمانية عقود، وهو الحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم دون انقطاع، متجنبة بذلك الأزمات السياسية والانشقاقات التي كانت سمةً رئيسية للمشهد السياسي الإيطالي لعقود طويلة.
ويأتي هذا الاستقرار في وقت تستعد فيه ميلوني وحزبها للاحتفال بهذا الإنجاز في تجمع انتخابي بمدينة باري جنوب إيطاليا، في خطوة تسبق الاستحقاق الانتخابي الوطني المقرر في نهاية عام 2027.
براغماتية الحكم والتحديات
منذ توليها منصبها في أكتوبر 2022 كأول امرأة تقود الحكومة الإيطالية، تبنت ميلوني نهجاً اتسم بالبراغماتية، حيث حافظت على دعم ثابت لأوكرانيا، وعززت حضورها ضمن المؤسسات الأوروبية، مع التركيز على انضباط السياسة المالية.
وعلى الصعيد الداخلي، يبرز مؤيدو الحكومة مؤشرات اقتصادية إيجابية، من بينها إضافة نحو مليون وظيفة جديدة، وتراجع معدلات البطالة إلى أقل من 6%، بالإضافة إلى انخفاض ملحوظ في أعداد المهاجرين الوافدين، معتبرين أن هذه النتائج تعكس نجاح سياساتها في دعم الشركات وخلق فرص العمل.
تحديات ما بعد الاستقرار
على الرغم من هذا الاستقرار السياسي النادر، تواجه الحكومة انتقادات من المعارضة وبعض المحللين الذين يرون أن “طول عمر الحكومة” لم يترجم بالضرورة إلى معالجة شاملة للتحديات الهيكلية المزمنة. ويشير المعارضون، ومن بينهم زعيم حركة “خمس نجوم” جوزيبي كونتي، إلى استمرار معضلات ضعف الإنتاجية، والتراجع الديموغرافي، وقصور قطاعات الصحة والتعليم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة التي تؤثر على المواطن الإيطالي.
نحو استحقاق 2027
مع دخولها سجل التاريخ السياسي، تجد ميلوني نفسها أمام معادلة جديدة؛ إذ أصبح “الاستقرار” الذي حققته سلاحاً ذا حدين. فبينما يمنحها طول مدة الحكم رصيداً من المصداقية، فإنه يرفع أيضاً سقف توقعات الناخبين. ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، يظل السؤال المطروح في الشارع الإيطالي: هل سينجح سجل الاستقرار الحكومي في التحول إلى ولاية جديدة، أم سيبحث الناخبون عن حلول جذرية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية القائمة؟
