أعلن فريق بحثي دولي، يضم خبراء من بريطانيا وجنوب إفريقيا وزيمبابوي، عن اكتشاف نوع جديد من الديناصورات يعود إلى نحو 210 ملايين سنة، في كشف علمي يعزز فهمنا لتاريخ الحياة على الأرض ويسلط الضوء على الإمكانات البحثية غير المستكشفة في القارة الإفريقية.
أطلق العلماء على النوع الجديد اسم “موسانغو ماتوسادونينسيس” (Musangus matusadonensis)، وذلك في دراسة علمية حديثة نُشرت عقب ثماني سنوات من التنقيب والتحليل الدقيق للحفريات التي عُثر عليها بالقرب من بحيرة كاريبا في زيمبابوي.
تفاصيل الاكتشاف العلمي
يصنف “موسانغو ماتوسادونينسيس” ضمن مجموعة “أشباه الصوروبوديات”، ويُعد من الأقارب الأوائل للديناصورات طويلة العنق الشهيرة مثل “ديبلودوكس”. ووفقاً للتقديرات العلمية، وصل طول الديناصور إلى حوالي 4.5 أمتار، وبلغ وزنه نحو 222 كيلوغراماً، ومن المرجح أنه كان في الثامنة من عمره عند نفوقه، مما يعني أنه كان قد اقترب من اكتمال نموه.
وأوضح البروفيسور جونا شوينيير، قائد البعثة من جامعة ويتواترسراند في جنوب إفريقيا، أن العثور على هياكل عظمية مكتملة أو مترابطة يُعد أمراً بالغ الندرة في علم الحفريات، حيث لا تحتفظ سوى نسبة ضئيلة من العينات بهياكل مترابطة أو جماجم، وهو ما يجعل هذا الاكتشاف ذا قيمة علمية استثنائية.
تحديات بيئية في سبيل العلم
استغرقت الرحلة الاستكشافية أسبوعين من العمل الشاق والمحفوف بالمخاطر عام 2018. واجه الفريق تحديات جمة بسبب التضاريس الوعرة والمخاطر الطبيعية المحيطة ببحيرة كاريبا، حيث تنتشر التماسيح وأفراس النهر والأسود والأفيال. ولتجاوز هذه العقبات، استخدم العلماء قارباً نهرياً يعمل كمختبر متنقل للوصول إلى مواقع التنقيب النائية.
دلالة الاسم والموقع
يحمل الاسم دلالات ثقافية وجغرافية؛ إذ يعني اسم “موسانغو” في لغة الشونا المحلية “العيش في الأدغال”، تكريماً لمرشد الحياة البرية الذي تولى حماية البعثة. أما “ماتوسادونينسيس” فقد سُمي تيمناً بمتنزه ماتوسادونا الوطني القريب، الذي كان نقطة الانطلاق لهذا الكشف.
ويأتي هذا الاكتشاف ليؤكد ثراء المنطقة بالحفريات، حيث يعد الثاني من نوعه للفريق في المنطقة نفسها، بعد اكتشاف الديناصور “موسانكوا سانياتينسيس” في عامي 2017 و2018. ويعتقد العلماء أن هذه الأنواع تعايشت في بيئة غنية ضمت الأسماك الرئوية والفيتوصورات الشبيهة بالتماسيح، مما يرسم صورة أكثر وضوحاً للحياة خلال أواخر العصر الترياسي.
