تصاعدت حدة التوترات السياسية في السودان، عقب ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، المعروفة بـ”الحوار السوداني – السوداني”. الخطوة التي قوبلت بترحيب إقليمي، فجّرت في المقابل موجة اعتراض واسعة من القوى المدنية المناهضة للحرب، التي رأت فيها “غطاءً سياسياً” لمسار يفتقر إلى الحياد.

موقف “قوى إعلان المبادئ”
أعلنت “قوى إعلان المبادئ السوداني”، اليوم الأحد، رفضها القاطع للبيان الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي، مطالبة بسحبه أو تصحيحه فوراً. واعتبرت القوى في بيان لها أن دعم مبادرة البرهان يُعد تحولاً في دور مؤسسات الوساطة من “راعي محايد” إلى “شريك سياسي” يمنح الشرعية لأحد طرفي النزاع.

وحذرت القوى المدنية من أن المبادرة، التي يزمع الجيش إجراؤها داخل مناطق سيطرته، تهدف بالأساس إلى شرعنة الحكم العسكري وإعادة واجهات النظام السابق إلى المشهد، محذرة من أن استمرار هذا المسار قد يمهد لتراجع الاتحاد الأفريقي عن قراره بتعليق مشاركة السودان، مما يضفي شرعية إقليمية على سلطة الأمر الواقع في بورتسودان.

تفاصيل المبادرة ومحاور الاعتراض
كانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد بررت ترحيبها بالمبادرة بكونها تستند إلى “ملكية وقيادة سودانية خالصة”، مشيرة إلى أن الحوار سيشرف عليه “لجنة مستقلة من حكماء أبناء السودان”.

إلا أن القوى المدنية المناهضة للحرب فندت هذا الطرح، مؤكدة عدة نقاط جوهرية:

  • غياب الحياد: المبادرة صادرة عن أحد أطراف الحرب الذي يحدد توقيتها ومكانها وأجندتها، وتجري تحت حمايته العسكرية.
  • الخطر الوجودي: الهدف الفعلي هو تكريس الانقسام السياسي والميداني، وليس إنهاء الحرب.
  • استبعاد الملايين: الحوار المُدار من مناطق سيطرة الجيش يقصي عملياً ملايين السودانيين المتواجدين خارج تلك المناطق، مما يهدد بتعميق واقع التقسيم.

انتقادات لربط المبادرة بـ “الخماسية”
في صلب الاعتراضات، جاء ربط مفوضية الاتحاد الأفريقي لمبادرة البرهان بمسار “الآلية الخماسية”، وهو ما اعتبرته القوى المدنية محاولة لتسويق المبادرة ضمن استراتيجية متماسكة. وأكدت القوى أن دمج مسار البرهان في هذا الإطار يضر بمصداقية الآليات الدولية، ويضعف قدرتها على توظيف ثقلها لإنهاء القتال، بدلاً من إطالة أمده عبر صفقات سياسية.

وجددت القوى تمسكها بمرجعيات “وثيقة السلام الذي نريد”، التي تشدد على أن وقف العدائيات وحماية المدنيين يجب أن يكونا المدخل الوحيد لأي عملية سياسية جادة، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط نحو عملية انتقال مدني مستقلة وشاملة، لا تكتسب شرعيتها من “فوهات البنادق” أو عبر واجهات عسكرية.