شهدت بلدة قريضة بولاية جنوب دارفور حالة من الانقسام الشعبي الواسع، عقب فرض السلطات المحلية إجراءات أمنية واجتماعية جديدة وُصفت بـ “التقييدية”، تضمنت حظر أنشطة اجتماعية وفرض غرامات مالية باهظة، إلى جانب إجراءات إلزامية تتعلق بصلوات جماعية صباحية.

تفاصيل الإجراءات
وفقاً للقرارات الصادرة عن لجنة أمن محلية قريضة، تم فرض حظر شامل على الرحلات وإقامة الحفلات المختلطة (ليلاً ونهاراً). كما نصت القرارات على إلزام جميع المواطنين، بما في ذلك أصحاب المتاجر والمزارعين، بالتوجه إلى الميادين العامة والمساجد لأداء “صلاة الاستسقاء” يومياً في تمام الساعة 07:30 صباحاً، مع منع أي نشاط تجاري أو حركة نقل للقرى المجاورة قبل الفراغ من الصلاة.

عقوبات مالية
حددت السلطات المحلية عقوبات مالية للمخالفين جاءت كالتالي:

  • غرامة قدرها مليون جنيه سوداني لمن يخالف قرار حظر الحفلات المختلطة.
  • غرامة قدرها 500 ألف جنيه على الفتيات المشاركات في الرحلات.
  • غرامة قدرها 200 ألف جنيه على كل من يمارس أنشطة تجارية أو زراعية قبل أداء الصلاة.

مبررات السلطات
في معرض دفاعه عن هذه الإجراءات، أوضح المدير التنفيذي بالإنابة لمحلية قريضة، عبد الفضيل أبكر وجبريل، أن القرارات تستند إلى توجيهات سابقة لحكومة الولاية تهدف إلى محاربة ما وصفه بـ “الظواهر السالبة” والحد من الانفلاتات الأمنية. وأكد “أبكر” أن هذا التوجه جاء عقب اجتماع موسع ضم القيادات الأهلية والعسكرية والمجتمعية في المنطقة.

انتقادات حقوقية وشعبية
على الجانب الآخر، قوبلت هذه الخطوة بانتقادات حادة من قطاعات واسعة من السكان، الذين رأوا فيها تقييداً غير مبرر للحريات الشخصية وحرية المعتقد التي تكفلها المواثيق. كما أعرب المنتقدون عن تحفظهم بشأن غياب السند القانوني الجنائي الواضح لفرض هذه الغرامات الباهظة، محذرين من التداعيات الاقتصادية لهذه القيود، لا سيما تأثيرها المباشر على حركة الأسواق وتضرر المزارعين وأصحاب الأعمال الذين يعتمدون على ساعات الصباح الباكر في ممارسة نشاطهم.

يأتي هذا القرار في ظل توترات تشهدها المنطقة، حيث أفادت مصادر محلية بتنفيذ حملات تفتيش واسعة على المتاجر لمراجعة أوزان السلع ومكافحة الممارسات التجارية غير المشروعة، في محاولة من السلطات المحلية لفرض حالة من الضبط الإداري والأمني.