* في خطوة وُصفت بأنها “الأضخم” في تاريخ الدوري التركي لكرة القدم، أحدث انتقال النجم المصري محمد صلاح، قائد منتخب مصر، إلى صفوف نادي طرابزون سبور صدى واسعاً تجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليفتح آفاقاً جديدة من التعاون الاقتصادي والسياحي، ويعزز أواصر التقارب بين مصر وتركيا.

صفقة استراتيجية
وبعد رحلة حافلة بالإنجازات مع نادي ليفربول الإنجليزي، اختار صلاح وجهة غير متوقعة، مفضلاً خوض تحدٍ جديد في تركيا بعقد يمتد لعامين، وسط تقديرات تشير إلى قيمة مالية تبلغ نحو 17 مليون يورو (حوالي 19.6 مليون دولار)، بالإضافة إلى حوافز تسويقية مرتبطة بإيرادات النادي.

ويرى خبراء ومحللون رياضيون أن قرار صلاح يعكس رغبة اللاعب في الجمع بين العائد المالي والاستمرارية في المنافسة الأوروبية، مع الحفاظ على مكانته العالمية كواحد من أبرز رموز كرة القدم العربية والدولية.

أبعاد سياحية واقتصادية
لم تقتصر أصداء الصفقة على الجوانب الفنية، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية في تركيا. وفي هذا السياق، كشف عادل قره إسماعيل أوغلو، رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والسياحة في البرلمان التركي، عن تسيير أولى رحلات الطيران العارض (شارتر) المباشرة بين القاهرة وطرابزون، مؤكداً أن التوقعات تشير إلى قفزة نوعية في أعداد السياح المصريين المتوجهين إلى المدينة التركية.

وأوضح قره إسماعيل أوغلو أن عدد الزوار المصريين شهد ارتفاعاً ملموساً بنسبة 20% خلال عام 2025، ومن المتوقع أن تتسارع هذه الوتيرة مع بدء صلاح مشاركته الرسمية بقميص طرابزون سبور، مما يعزز قطاع السياحة الذي يمثل ركيزة أساسية في اقتصاد الولاية.

جسر تواصل بين الشعبين
وفي تحليل للبعد الاجتماعي والثقافي، اعتبر الدكتور عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماع السياسي، أن انتقال صلاح يمثل “نقطة تحول تاريخية” في العلاقات الشعبية بين مصر وتركيا. وأوضح حسن أن حالة صلاح الفريدة، التي تجمع بين التقدير الرياضي والقبول الثقافي، قد تكسر الحواجز التي حصرت التواصل بين البلدين في النخب الثقافية والسياسية لعقود طويلة.

وأضاف: “محمد صلاح يمثل اليوم جسراً شعبياً مباشراً، وشعبيته الطاغية قد تفتح أبواباً جديدة للانفتاح الثقافي والاقتصادي، وتبادل السلع والطقوس اليومية بين الشعبين، وهو ما يخدم الرؤية المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية”.

نقلة نوعية للكرة التركية
من جانبه، أشاد أرطغرل دوغان، رئيس نادي طرابزون سبور، بصفقة صلاح، واصفاً إياها بأنها حجر الزاوية في مشروع النادي لإعادة الهيكلة وتطوير المواهب الشابة. وأشار لاعبون سابقون، مثل أيمن عبد العزيز وشوتا أرفيلادزه، إلى أن التعاقد مع لاعب بحجم صلاح لا يعزز القوة التنافسية للفريق فحسب، بل يمنح الدوري التركي زخماً تسويقياً غير مسبوق، ويجذب أنظار ملايين المتابعين العرب والمهتمين بالكرة العالمية نحو الدوري التركي.

ومع انطلاق هذه الحقبة الجديدة، يترقب الشارع الرياضي المصري والتركي على حد سواء تأثير “ظاهرة صلاح” في طرابزون، وسط تفاؤل بأن تتجاوز هذه التجربة التوقعات الرياضية لتصبح نموذجاً ناجحاً لتعاون إقليمي يجمع بين الرياضة، السياحة، والاقتصاد.