في مؤشر جديد على اتساع التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي، سجلت احتياطيات النفط الإستراتيجية للولايات المتحدة تراجعاً قياسياً هو الأدنى لها منذ عام 1983، وذلك نتيجة استمرار واشنطن في ضخ الخام من مخزوناتها لمحاولة كبح جماح اضطراب الإمدادات العالمية الناجم عن الهجمات المستمرة على إيران.

أرقام قياسية وتآكل في المخزون
وبحسب البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، فقد بلغ حجم الاحتياطي الإستراتيجي الأميركي بنهاية شهر يوليو الماضي نحو 304 ملايين و809 آلاف برميل. ويضع هذا الرقم المخزونات الأميركية عند أدنى مستوياتها منذ الأسبوع الممتد بين 19 و25 فبراير 1983، حين سجلت آنذاك 305 ملايين و348 ألف برميل، وفقاً للسجلات الأسبوعية الموثقة منذ عام 1982.

وتكشف قراءة البيانات تحولاً حاداً في مستويات المخزون، حيث انخفض الاحتياطي من 415 مليوناً و442 ألف برميل في الأسبوع الثالث من مارس الماضي، ليصل إلى مستواه الحالي، مما يعني سحب نحو 110 ملايين و633 ألف برميل خلال أربعة أشهر فقط.

جذور الأزمة: مضيق هرمز في قلب العاصفة
تعود الشرارة الأولى لهذه الأزمة إلى 28 فبراير 2026، تاريخ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. وأدت هذه العمليات إلى شلّ جزء حيوي من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، مما تسبب في انقطاع إمدادات تقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية عن الأسواق العالمية.

وعلى الرغم من محاولات تعويض الفاقد عبر خطوط أنابيب منطقة الخليج، إلا أن الأسواق الدولية ظلت تعاني من فجوة كبيرة في العرض، مما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى إطلاق أكبر عملية سحب منسق في تاريخها، بإجمالي 400 مليون برميل، حيث تعهدت الولايات المتحدة وحدها بطرح 172 مليون برميل عبر برنامج ممتد لمدة 120 يوماً بدأ في مارس الماضي.

سيناريوهات المستقبل: ماذا بعد؟
تشير التقديرات الحالية إلى أن الولايات المتحدة لم تستنفد كامل الكمية المقررة ضمن برنامج الطوارئ الخاص بها. وفي حال استكمال طرح الـ 172 مليون برميل بالكامل، فمن المتوقع أن يهبط الاحتياطي الإستراتيجي الأميركي إلى قرابة 243 مليون برميل، وهو مستوى غير مسبوق في تاريخ البيانات الأسبوعية، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرة واشنطن على مواجهة أي صدمات طاقة مستقبلية.

يُذكر أن احتياطي النفط الإستراتيجي الذي أُنشئ في سبعينيات القرن الماضي في منشآت ساحل خليج المكسيك، يمثل خط الدفاع الأخير للولايات المتحدة لامتصاص الانقطاعات المفاجئة في تدفقات الطاقة العالمية، وهو الدور الذي يجد نفسه اليوم تحت ضغط هائل في ظل استمرار الحرب.