يتولى المحامي ورجل الأعمال أبيلاردو دي لا إسبرييا، المعروف بلقب “النمر” (إل تيغري)، منصبه رسمياً رئيساً لكولومبيا اليوم الجمعة، في حدث سياسي مفصلي من شأنه أن يعيد رسم ملامح السياسة الخارجية والداخلية للبلاد، مُنهياً بذلك حقبة “اليسار” التي قادها سلفه غوستافو بيترو.

تغيير في نهج السلطة
يأتي تنصيب دي لا إسبرييا (48 عاماً)، ذو التوجهات اليمينية المتشددة والحاصل على الجنسية الأميركية، وسط ترقب دولي كبير. ويُتوقع أن يؤدي صعوده إلى السلطة إلى تعزيز غير مسبوق في العلاقات مع واشنطن، في حين تعهد بإنهاء مفاوضات السلام التي استمرت طوال عهد بيترو، معتبراً إياها مساراً غير مجدٍ في مواجهة تمدد الجريمة والاتجار بالمخدرات.

مراسم خارج العاصمة
في خطوة غير مألوفة، تقام مراسم التنصيب في مدينة “كالي” جنوب غرب البلاد، بدلاً من العاصمة بوغوتا. ويرى مراقبون أن اختيار “كالي” يحمل رسالة رمزية قوية، كونها تقع قرب بؤر التوتر التي شهدت مؤخراً موجة من الاعتداءات المنسوبة لجماعات مسلحة، مما يؤكد أولوية الرئيس الجديد في استعادة الأمن والسيطرة على المناطق المضطربة.

حشد أمني وضيوف دوليون
استبقت السلطات المراسم بإجراءات أمنية استثنائية، حيث تم نشر نحو 11 ألف عسكري، إلى جانب منظومات دفاعية متطورة لمكافحة الطائرات المسيّرة، وذلك لتأمين الحفل الذي يحضره وفد رفيع المستوى من البيت الأبيض بقيادة وزير العدل الأميركي، بالإضافة إلى عدد من وزراء الخارجية، بينهم وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر.

وفي المقابل، قرر الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو مقاطعة الحفل، داعياً أنصاره للاحتجاج في المدن الكبرى، فيما حذرت الحكومة المنصرفة من احتمال حدوث “أعمال إرهابية” بالتزامن مع يوم التنصيب.

أجندة العهد الجديد
وعد دي لا إسبرييا ببدء “عصر جديد” يتسم بالحزم، متعهداً بتكثيف العمليات العسكرية ضد معسكرات المتمردين، مع الاعتماد على دعم تقني وعسكري من واشنطن وتل أبيب. كما أعلن عن خطط لإنشاء سجون ضخمة لمواجهة الجريمة المنظمة، مستلهماً تجربة السلفادور في هذا الملف.

تحذيرات من “أضرار جانبية
وعلى الرغم من الوعود الانتخابية القوية، تبرز مخاوف لدى الخبراء من تحديات ميدانية؛ حيث أشارت ريناتا سيغورا من “مجموعة الأزمات الدولية” إلى محدودية القدرات العسكرية الكولومبية مقارنة بحجم التحدي. وحذرت سيغورا من وقوع “أضرار جانبية” كبيرة بين المدنيين في حال اللجوء إلى القصف المدفعي الثقيل ضد جماعات مسلحة تتوغل داخل المناطق السكنية، ويقدر قوامها بنحو 25 ألف عنصر بحسب تقارير رسمية لعام 2025.

ويُنظر إلى هذا التحول في كولومبيا كجزء من صعود تيار يميني أوسع في أميركا اللاتينية، يسعى لتعزيز تحالفاته مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار الحرب المشتركة على المخدرات.