شهدت أسواق التكنولوجيا العالمية موجة حادة من التقلبات، إثر تطورات متسارعة في صناعة الرقائق الصينية أثارت مخاوف المستثمرين من تراجع الهيمنة الغربية على المكونات الأساسية لقطاع الذكاء الاصطناعي.
### قفزة “تريليونية” للشركات الصينية
بدأت الاضطرابات مع الإدراج التاريخي لشركة تصنيع رقائق الذاكرة الصينية “CXMT” في بورصة شنغهاي، حيث قفزت قيمتها السوقية بنسبة 466% لتصل إلى 3.3 تريليونات يوان (حوالي 365 مليار جنيه إسترليني). وتزامن ذلك مع تقارير تقنية تشير إلى نجاح الصين في تطوير معدات محلية للطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة (DUV)، وهي تقنية كانت شركة “ASML” الهولندية تحتكر إنتاجها العالمي.
### تراجع جماعي للمؤشرات العالمية
أدت هذه الأنباء إلى ضغوط بيع واسعة طالت مصنعي الرقائق حول العالم:
* في كوريا الجنوبية: هبط مؤشر “كوسبي” بنسبة 11.5%، مدفوعاً بتراجع سهمي “سامسونغ” و”إس كيه هاينكس”.
في الولايات المتحدة: دخل مؤشر “ناسداك” نطاق التصحيح لفترة وجيزة، فيما خسر سهم “إنفيديا” أكثر من 5% من قيمته، مما سمح لشركة “آبل” باستعادة لقب أكبر شركة مدرجة في العالم مؤقتاً.
وعلى الرغم من استعادة الأسواق لبعض خسائرها بفضل النتائج القوية لشركتي “أمازون” و”مايكروسوفت”، إلا أن مؤشر “كوسبي” أنهى الشهر بأسوأ أداء له منذ الأزمة العالمية في عام 2008.
### قراءة المحللين: خطر بعيد أم منافسة وشيكة؟
يؤكد خبراء أن صعود “CXMT” لا يهدد “إنفيديا” بشكل مباشر حالياً، كون الشركة الصينية تركز على رقائق الذاكرة (DRAM) بينما تتخصص “إنفيديا” في وحدات معالجة الرسومات (GPU). ويرى “ألفين نغوين”، المحلل في شركة “فورستر”، أن رد فعل السوق كان “مبالغاً فيه”، خاصة مع استمرار النقص العالمي في رقائق الذاكرة حتى عام 2030.
ومع ذلك، تبدو التطورات الصينية في “الطباعة الحجرية” أكثر خطورة على المدى البعيد، إذ تمثل كسراً للحصار التقني الغربي، مما قد يمهد الطريق للصين لإنتاج معالجات متقدمة تنافس المنتجات الأميركية والأوروبية في المستقبل.
### تشابك المصالح ومخاوف الاحتكار
لا تنفصل هذه الاضطرابات عن القلق المتزايد بشأن هيكلية اقتصاد الذكاء الاصطناعي. فقد أشارت تقارير إلى أن “إنفيديا” تدرس تقديم دعم مالي ضخم بقيمة 250 مليار دولار لمشروع مراكز بيانات تابع لشركة “OpenAI”، وهو ما أثار قلق المستثمرين بشأن الدور المتضخم لـ “إنفيديا” في تمويل ودعم المنظومة بالكامل.
الخلاصة: تكشف التقلبات الأخيرة عن “هشاشة” في سوق يعتمد على عدد محدود من الشركات، في وقت تدفع فيه قيود التصدير الأميركية الصين إلى تسريع بناء قدراتها الذاتية، مما قد يعيد تشكيل خريطة المنافسة العالمية في أشباه الموصلات خلال السنوات القادمة.
