واشنطن/الرياض/بغداد — عادت التوترات العسكرية لتفرض نفسها على المشهد في الشرق الأوسط اليوم الأربعاء، بعد أيام من الهدوء النسبي، إثر تنفيذ الولايات المتحدة والسعودية ضربات مشتركة في العراق ضد جماعات موالية لإيران، واعتراض واشنطن لصواريخ إيرانية، مما دفع أسعار النفط للقفز بشكل حاد في الأسواق العالمية.

ضربات منسقة في العراق

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها، بالتنسيق الوثيق مع القوات المسلحة السعودية، نفذت سلسلة ضربات “دقيقة” داخل الأراضي العراقية. واستهدفت العملية جماعات اتهمتها واشنطن بالتحضير لهجمات وشيكة على القوات الأميركية ومنشآت الطاقة الحيوية في المملكة العربية السعودية، محملة الحرس الثوري الإيراني مسؤولية توجيه هذه المجموعات.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ الضربات، موضحة أنها استهدفت “ميليشيات موالية لإيران” تحملها الرياض المسؤولية عن هجمات بمسيرات طالت منشآت نفطية سعودية خلال الأيام الماضية.

خسائر ميدانية ونفي عراقي

في المقابل، أصدرت هيئة الحشد الشعبي في العراق بياناً أكدت فيه سقوط قتلى وجرحى جراء الغارات التي طالت مقرات تابعة لها في مناطق متفرقة، مشيرة إلى أن عمليات حصر الأضرار المادية والبشرية لا تزال مستمرة. وبينما أعلنت بغداد فتح تحقيق رسمي في الهجمات، نفت فصائل عراقية مسلحة صلتها باستهداف المنشآت السعودية.

مواجهة مباشرة واحتجاز ناقلات

وفي تطور ميداني لافت، أعلنت القيادة المركزية الأميركية اعتراض صواريخ باليستية أطلقتها إيران باتجاه القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، دون الإفصاح عن الموقع الدقيق للاعتراض، في حين التزمت طهران الصمت حيال هذه الأنباء.

وبالتوازي مع ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، بدعوى مخالفة قواعد الملاحة وسلوك مسارات “غير قانونية”، وهي خطوة عززت المخاوف الدولية بشأن أمن الطاقة في أهم ممر مائي بالعالم.

أسعار النفط تشتعل

انعكست هذه التطورات فوراً على الأسواق المالية، حيث سجلت أسعار الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً:

  • خام غرب تكساس الوسيط: ارتفع بنسبة 4.7% ليصل إلى قرابة 83 دولاراً للبرميل.
  • خام برنت: صعد ليتجاوز حاجز 88 دولاراً للبرميل.

سياق التصعيد

يأتي هذا الانفجار في الأوضاع الميدانية عقب إعلان جماعة الحوثي في اليمن استهداف ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر بدعوى خرق “الحظر البحري”. كما يتزامن مع حراك سياسي مكثف شهدته واشنطن، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وتركزت محادثاتهما بشكل أساسي على سبل تحجيم النفوذ الإيراني ومنع طهران من امتلاك قدرات نووية.