في خطوة استراتيجية تهدف إلى ضرب عصفورين بحجر واحد، أعلن مجلس الوزراء السوداني عن إجازة مشروع طموح لتحويل المخلفات البلاستيكية إلى وقود، وذلك في محاولة لمعالجة أزمات الطاقة وتخفيف العبء البيئي المتزايد في البلاد.
### حلول بديلة لأزمة الطاقة
جاءت هذه الخطوة خلال اجتماع لقطاع التنمية الاقتصادية برئاسة وزير المالية، جبريل إبراهيم، حيث أقر المجتمعون المشروع كجزء من المبادرات الاقتصادية الواعدة التي تسعى الحكومة السودانية لدعمها وتسهيل تنفيذها. ويهدف المشروع في جوهره إلى استغلال كميات النفايات البلاستيكية الضخمة المتراكمة، وتحويلها عبر تقنيات إعادة التدوير إلى مصادر طاقة بديلة، مما قد يسهم ولو جزئياً في تخفيف الضغط على طلب الوقود التقليدي.
وفي هذا السياق، شدد القطاع الاقتصادي على ضرورة إطلاق حملات توعوية مجتمعية واسعة لتعزيز الوعي بمخاطر البلاستيك وتشجيع المواطنين على التعامل السليم مع النفايات، وهو ما سيشكل العمود الفقري لإنجاح دورة إعادة التدوير وتوفير المواد الخام اللازمة للمشروع.
### تنظيم قطاع التعدين: خطوة نحو الإصلاح
لم يقتصر الاجتماع على ملف الطاقة البديلة، بل امتد ليشمل مناقشة استراتيجية وزارة المعادن لتنظيم “قطاع التعدين التقليدي”، الذي يعد ركيزة أساسية في الاقتصاد السوداني. وقد أكد المجتمعون على عدة نقاط محورية لتطوير هذا القطاع:
* **الرقابة والتقنية:** التشديد على ضرورة إدخال تقنيات حديثة في عمليات التعدين، والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في هذا المجال لرفع الكفاءة وتقليل الأضرار البيئية.
* **ضبط المعابر:** فرض رقابة صارمة على المعابر والمنافذ لمنع دخول المواد الكيميائية غير القانونية والمخالفة للوائح، والتي غالباً ما تُستخدم بطرق تضر بالبيئة والعاملين في التعدين.
* **تعزيز الإسهام الاقتصادي:** الربط بين تنظيم القطاع وزيادة إيرادات الدولة، معتبرين أن الإصلاحات الجارية هي السبيل الأمثل لرفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي.
وتأتي هذه التحركات الحكومية في وقت يسعى فيه السودان إلى تنويع مصادره الاقتصادية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، في ظل تحديات اقتصادية وبيئية مركبة تتطلب حلولاً غير تقليدية.
