أكد الدكتور جيسون إتش. كامبل، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط والمتخصص في دراسات الحرب، أن الولايات المتحدة تواجه حالة من “الجمود الإستراتيجي الهش” في الشرق الأوسط، نتيجة سنوات من التوجيه الإستراتيجي الذي فشل في منح المنطقة الأولوية الكافية، مشيراً إلى أن الصراع الحالي مع إيران يمثل “أحدث وأحدة الأمثلة” على هذا التعثر.

وفي تحليل معمق، أوضح كامبل أن الإدارات الأمريكية الثلاث المتعاقبة (ترمب، بايدن، ثم ترمب مجدداً) ارتكبت خطأً فادحاً بتقليل الرتبة الإستراتيجية للشرق الأوسط في وثائق الأمن القومي لصالح التركيز على منافسة الصين وروسيا. وأشار إلى أن هذا التوجه جعل واشنطن دائماً في موقع “رد الفعل” تجاه أحداث كبرى غيرت وجه المنطقة، مثل انهيار نظام الأسد وهجمات السابع من أكتوبر والحرب في غزة.

فشل الرهان على الحل العسكري
ويرى كامبل أن إدارة ترمب الحالية بدأت حرب إيران بناءً على “افتراضات إستراتيجية ضعيفة”، حيث أثبتت طهران قدرتها على الصمود أمام الضربات الواسعة واستخدام وسائل غير متماثلة لإلحاق الضرر بالبنية التحتية والقواعد الأمريكية، رغم الاستثمارات الضخمة في أنظمة الدفاع الجوي.

وشدد الباحث على أنه “لن يكون هناك حل عسكري لحالة الجمود المستمرة”، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي بخروج إيران في موقع أقوى مما كانت عليه قبل الحرب.

خارطة طريق للمستقبل
ودعا كامبل واشنطن إلى اتخاذ خطوات عاجلة تتضمن:
1. التوصل إلى اتفاق دبلوماسي: لإنهاء الصراع الحالي في أقرب وقت ممكن لتجنب التكاليف الباهظة.
2. إصلاح الإستراتيجية:التوقف عن فكرة أن الانسحاب من المنطقة سيعوض الأخطاء السابقة، وصياغة رؤية تأخذ في الحسبان الواقع الجديد.
3. ترتيب البيت الداخلي: صياغة توجيه إستراتيجي شامل يحسن استخدام الأدوات العسكرية والدبلوماسية قبل الانخراط مع الحلفاء الإقليميين لبناء نظام إقليمي جديد.

واختتم كامبل تحليله بالتأكيد على أن الفجوة بين ما “ترغب” واشنطن في رؤيته في الشرق الأوسط وبين “الواقع العملياتي” على الأرض أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، مما يستوجب دمجاً أفضل لجميع أدوات النفوذ الأمريكي بدلاً من الاعتماد المفرط على صفقات السلاح أو الحلول العسكرية القصيرة.


نبذة عن الكاتب: جيسون إتش. كامبل هو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، حاصل على الدكتوراه من كينجز كوليدج لندن، وشغل سابقاً منصب باحث أول في مؤسسة “راند” ومثل وزارة الدفاع الأمريكية في ملفات دولية عديدة.