التصنيف الأمريكي للإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية
د.غازي الهادي السيد
إن الله يحذرنا في محكم تنزيله من اليهود ومشايعتهم، ويخبرنابأنهم أشدّ عداوةً للذين آمنوا،(لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) فقد عادت أمريكا راعية الإرهاب لغيها القديم،وتكرار قراراتها السابقة على السودان، كما فعلت من قبل في التسعينيات بوضع السودان كدولة راعية للإرهاب،حيث لم يزد تصنيفهم للشعب السوداني إلا عزيمة واصرار في المضي قُدماً نحو التقدم،فرغم العقوبة التي استمرت على الشعب السوداني لسنين طويلة، إلا أن السودان في هذه الفترة قد شهد تطوراً صناعياً وفى شتى مجالات الحياة،ولم يتأثر بهكذا عقوبة أو قرار،فتصنيف الخارجية الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين في السودان،ماهو إلا تخبط،وهو تجريب للمجرب،فإن من خرج لقتال هذه المليشيا ومرتزقةدويلة الشر هم من سواد السودانيين الذين خرجوا دفاعاً عن العرض والأرض،فكتائب البراء بن مالك الذين ساندوا القوات المسلحةوشملهم التصنيف ما هم إلا مجموعة من الموظفين والطلاب وغيرهم من عامة اطياف الشعب السوداني، ماخرجوا إلا دفاعاً عن وطنهم وعرضهم،وهم لايتبعون للحركة الإسلاميةإنما هم من عدد من الأحزاب والتيارات السياسية السودانية، جمعهم الزود عن هذا التراب الغالي ورد العدوان الغاشم على المدنيين العزل من قبل هذه المليشيا التي لم تفرق بين بشر وحجر وبين طفلٍ وكبير ،وهم ليست جماعة مسلحة تُدعم من قبل مؤسسة، إنما هم مجموعة مساندة تقاتل تحت مظلة القوات المسلحة في الحرب التي فرضت على البلاد،فإذا انتهت هذه الحرب فكل فرد فيهم سوف يمضي لعمله أو لشأنه،فهم ليست لهم شركات ولا جهةٍ بعينها تدعهم أو تمدهم بالسلاح أنما هم مجموعة جمعتهم معركة الكرامةوكانوا إنحيازاً للوطن وقواته،فإن هذا التصنيف المجحف
ليس مقصود به الحركة الإسلامية أو البراؤون إنما المقصود به تفكيك القوات المسلحة التي صمدت أمام كل الدعم الذي كان يأتي لتلك المليشيا،حيث لم تنهار وقد أظهرت قوةً وتكتيكاً عسكرياً يُدرس للقادة، فإتهام أمريكا لكتيبة البراء بن مالك زوراً بأنها قامت بعمليات قتل عشوائي،لم تستند على أدله، إنما على تقارير مكذوبة من قبل خونة الوطن وعملاء الدويلة الذين يشكلون الجناح السياسي للمليشيا(تأسيس وصمود) وقد ظلوا يتآمرون ويكيدون لهذا الوطن بكل خبثٍ، متناسين جرائم مليشيا آل دقلو التي قتلت وهجرت ونهبت وأرهبت وفعلت جرائم الإبادة الجماعية،وقد دفنت أُناس وهم أحياء بعدد من القبائل،وفعلت كل مايرقى لجرائم الحرب،يأتي هذا التصنيف الظالم، والذي هدفه إضعاف القوات المسلحة ليس إلا،واخضاع الدولة لما يسمى بالرباعية،فكلما حققت القوات المسلحة انتصاراً ،لوحت لهم إمريكا بمثل هذه الترهات،فقد نجحت دويلة الإمارات وعملاءها من خونة الموطن من اقناع الرئيس ترامب ومستشاريه الذين لهم مصالح مع دويلةالشر التي تناصب الشعب السوداني العداء،بإعلان الاخوان المسلمين كمنظمة ارهابية،والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك تنظيم سياسي باسم الاخوان المسلمين في السودان؟ وهل يتبعون للتنظيم الدولي كما في الأردن وسوريا وغيرها من الدول؟فالقرار الإمريكي الذي حدد على جهة الخصوص الإخوان المسلمين منظمة ارهابية،فهو قرار لايعنى أحد، لأن الإخوان المسلمين أو الحركة الإسلامية هي ليست كيان مسجل لدى أي جهةقانونية، وليس له مقر معلوم،كما أنه ليس له وجود أو رؤية في المشهد السياسي السوداني، فالإدارة الإمريكية حتى الآن لاتفرق بين الاخوان المسلمين وحزب المؤتمر الوطني الذي يضم في عضويته كل أطياف المجتمع السوداني، من مسلمين ومسيحيين وغيرهم،فجماعة الاخوان المسلمين في السودان التي كان على رأسها شيخ الصادق عبدالله عبدالماجد لم تنخرط في العمل السياسي إنما كان نشاطها في العمل الدعوي وكانوا اكثر مسالمة،وليست كما تصورهم أمريكا وتزعم أنهم ارهابيون، بتصنيفهم هذا،فما حدث في السودان من ارهاب وأعمال إرهابية كانت على مرأى ومشهد العالم هي من تلك المليشيا المدعومة من دويلة الشر الإماراتية،وقد ظلت تتصدى لها القوات المسلحة والشعب السوداني بكل بسالة وتضحية،
وليعلم داعمو المليشيا والخونة المأجورين الذين ظلوا يتجرأون بالكيد والتآمر على هذا الوطن الأبي، أن هذا الشعب لن ينكسر، وأن هؤلاء كيدهم سوف يبور،ولن يحصدوا في النهايةإلا الخزي والعار،فالشعب السوداني وجيشه ماضٍ في خوض معركة كرامته إلى نهايتها بالنصر المؤزر،فإما حياة تسر الصديق،واما ممات يغيظ العدا،ومن أراد تصنيفاً فليصنف الشعب السوداني أجمع، فعقوباتكم مجرد وهم،ولن توهن عزيمة الشعب في تحقيق انتصاراته، وتطهير البلاد من المليشيا ومرتزقتها،ولن تثنيه عن إلتفافه بجيشه،فمثل هذه التصنيفات تعكس مدى تخبط الإدارة الإمريكية التي تدعي إنها تبحث عن حلول لإنهاء الحرب في السودان،فتلك التخبطات التي تدير بها امريكا ملف السلام في السودان، لاتأتي بسلامٍ كما تزعم هي، فإنما هي تعقد بذلك الموقف وتخدم تلك الأجندات المعادية للوطن،ومثل تلك التصنيفات السياسية والضغوطات الخارجية لن تغير شيئاً ،إنما تزيد الشعب تماسكاً وثباتاً وعزيمةعلى تحقيق النصر،الذي اصبح قاب قوسين أو أدنى،فلن يتحقق لهم ماتريدون.
