حامد مدلل
! قالوا وقرأت وسمعت إن يوم ٨ مارس هو اليوم العالمي للمرأة، أظنني الشخص الوحيد في العالم ضد هذا اليوم وأختلف مع الكل حتى مع الأمم المتحدة! إن تحدد يوم معين وتسميته باليوم العالمي للمرأة هو تمييز سلبي وهضم لحقوق المرأة! أحرض النساء إن يثرن ويتظاهرن في هذا اليوم ويبدين اعتراضهن إن يحدد لهن يوم ويسمى افتراءا اليوم العالمي للمرأة! كسائر شرائح المجتمع، لكل شريحة يوم عالمي، لأنها ليست كسائر الشرائح!

المرأة تدخل أباها الجنة، المرأة تكمل نصف دين الرجل، المرأة الجنة تحت أقدامها… المرأة كائن قائم بذاته له خصوصيته! فليعد كل منا لطفولته ويتذكر هو يحبو يجري وراء أمه في بوح المنزل، وليتذكر هو صغير أمام أمه وهو يرضع من ثديها! هل إذا جعت أو عطشت من تنادي؟ هل تقل أبي؟ لا والف لا! بل تقل أمي!

إذا وسخت من يغسلك؟ ومن يغسل ملابسك؟ ومن يمشي معك للمدرسة؟ مهما تكبر وتظهر لك شنب ودقن، في نظر أمك طفل صغير شافع تتجاوز عن أخطاءك! وهل يتذكر منكم شخص أمه طردته من البيت؟ مهما كانت أفعاله شنيعة! سمعت بمن طرده أبوه من المنزل لمجرد إنه لا يسمع كلامه!

لي تجربة شخصية، ربي رزقني توأم حسن واحسان، بكْيْهما كثير ومرضهما كثير، أتضايق أحيانا حتى أخرج من البيت لأشم هواء وأأتي وأجدها ترضعان من ثدي أمها دون أن تكل أو تمل بل تسعد بذلك! ذات مرة مرضا مرضا شديدا وأصابتهما النزلة وقفلت منافذ المنخرين، وصعب على التوام التنفس، ولا ندري ماذا نفعل! والدنيا ليل وعربتي معطلة وأنا معوق لا أستطيع أن أساعدها وأحمل أحدهما نحو المستشفى! فإذا بي أشاهد أمها تشفط (النخامة) من أنفيهما بفمها شفطا شديدا، وكم مرة حتى فتحت الأنوف وتنفسا بصورة طبيعية ثم شربا اللبن وناما حتى الصباح! أثناء الشفط أنا خرجت من الغرفة وكدت أن أستفرغ!

هذه هي الأم! لذا أرفض بشدة إن يحدد لها يوم للاحتفال والاحتفاء بها! بل نجعل كل يوم من أيام حياتنا يوم المرأة، ولا نكفيها ولا نرد جميلها! إن وزناها ذهبا إلا تذكرون الرجل الذي حمل أمه على ظهره وحججها وهي محمولة، وسأل: هو أوفيتها حقها؟ قالوا: ذاك لا يساوي طلقة من طلقات الولادة!

أما أم المعوق والام المعوقة فأمرها عجيب، الحديث عنهما يحتاج لكثير زمان وكثير غرطاس وكثير مداد! لا تفتروا على المرأة وتقولوا هذا يومك! اجعلوا كل أيام الدنيا للمرأة! وليتنا نوفيها حقها!

الشعراء مهنتهم أسهل مهنة باللسان، قالوا عن المرأة ثم قالوا فعجزوا إن يوفوها حقها! ما بالك نحن نجادل ونحدد يوم للمرأة؟ اظن بعد هذه الخاطرة سأجد من يشاطرني الرأي ويصطف معي في مناهضة تحديد يوم للمرأة!

وداعا إلي خاطرة أخرى! لطفا لا أمرا أرجو التعليق لأنه يحفزني على كتابة الخواطر!