صاحب الحوت

مارس 8, 2026

ممدوح حسن عبد الرحيم
حياتنا على الأرض نواجه فيها أقدار الله دون حصانة لأحد فإنه يفعل ما يريد ولا يسأل عما يفعل فقد تجد خيرا أو شرا وقد تجد سعادة أو شقاوة وقد تضيق عليك الأرض بما رحبت وتكون أضيق من سم الخياط وقد تجد رحابة وفسحة فماذا لو وجدت نفسك فجأة في بطن الحوت؟
وقد انسدت أمامك كل الطرق ولا سبيل للنجاة
يا سلام ويا لروعة القران هاهو يوجه صاحب الرسالة وهو في قمة مواجهة أعباء الدعوة وقد انسدت أبواب مكة واستعصت عليه وتكالبت على الفئة المؤمنة ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادي وهو مكظوم)القلم
نعم فإن مع العسر يسرا وكلما ضاقت فرجت
ذا النون الرسول صاحب الهمة العالية قد كان تقديره ان يترك قومه ويعرض دعوته لقوم آخرين ولقد حفظ له الرسول صلى الله عليه وسلم فضله في الدعوة فقال ( ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى ) رواه البخاري
ولقد استعرض القرآن الكريم هذا الموقف حتى نستفيد منه ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) الأنبياء
ذهب ليواصل الدعوة وكان يتوقع ان يجد فسحة وارضا خصبة ولكنه فجأة وجد نفسه في بطن الحوت ( فإلتقمه الحوت وهو مليم ) الصافات
الأمر الان خرج عن إرادته فهاهو في الظلمات في بطن الحوت ( فنادي في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )
يا لروعة يونس
أين الدعاء؟
لقد علم انه قد غفل فكان الندم والله أعلم بحاله ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين )
هذا هو الأمل الذي يبثنه القرآن فمهما كانت الورطة والمصيبة فإن التوكل على الله هو المخرج ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيئ قدرا ) الطلاق
فإن للشدة مدة اصبر عليها ولا تنسي ذكر الله ( دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيئ قط إلا استجاب الله له)الترمذي