د.طارق عشيري
لازالت صدي احداث الخليج تبعدنا عن مايحدث في الشان السوداني والكتابة عنه في ظل  تصاعد التوتر في الخليج بين إيران وبعض جيرانها، و( خيوط العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل) في (مشهد إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات)، بات( واضحًا أن المنطقة تدخل طورًا جديدًا من إعادة التشكل السياسي والأمني). في مثل هذه اللحظات، لا تبقى الدول في منطقة رمادية طويلًا؛ فإما أن تحدد موقعها بوعي، أو يُحدد لها الآخرون موقعها قسرًا.
السؤال الذي يفرض نفسه: أين نقف نحن؟
وبالنسبة للسودان – وهو يخرج مثخنًا من حرب أنهكت الدولة والمجتمع – يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل نملك ترف الانتظار، أم أن الوقت قد حان للبحث عن حليف استراتيجي حقيقي؟
في عالم اليوم لم يكن الحليف الاستراتيجي رفاهية (ولم تعد التحالفات مجرد اتفاقيات دبلوماسية)، (بل صارت مظلات أمنية)، و(شراكات اقتصادية)، و(ضمانات سياسية).( الدولة التي تعاني هشاشة داخلية تحتاج إلى سند خارجي متوازن)، لا ليحكم قرارها، بل ليحمي مساحة قرارها.
لكن الخطأ الذي وقعت فيه كثير من الدول هو الخلط بين (الداعم المؤقت والحليف الاستراتيجي).
(الداعم قد يمدك بالمال أو السلاح في لحظة أزمة)،
(أما الحليف الاستراتيجي فيستثمر في استقرارك)، و(يعتبر أمنك جزءًا من أمنه).
موقع السودان الجغرافي – على البحر الأحمر، وبجوار القرن الإفريقي، وقريبًا من الخليج – يجعله مؤثرًا ومتأثرًا بكل ما يحدث. أي تصعيد في الخليج ينعكس على ممرات التجارة والطاقة، وبالتالي على اقتصادنا المتأثر بالحرب أصلًا.
لكن التحدي الأكبر ليس في اختيار محور ضد آخر، بل في( بناء سياسة خارجية تقوم على توازن المصالح لا انفعال اللحظة).
فالدخول في (محور صراعي قد يمنح مكاسب آنية)، لكنه قد يورث خصومات طويلة الأمد نحن في غنى عنها.
ما الذي نريده من الحليف؟
إذا كان لا بد من حليف استراتيجي، فليكن وفق معايير واضحة:
احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في القرار الداخلي.
دعم حقيقي لإعادة الإعمار والتنمية لا مجرد وعود.
شراكة اقتصادية تفتح الأسواق أمام المنتجات السودانية.
تعاون أمني يحمي الحدود ولا يورط البلاد في صراعات الآخرين.
الحليف ليس من يطلب منك أن تكون ساحة، بل من يساعدك أن تكون دولة.
عبر هذا هذه الهمسه الوطنية نؤكد بعد أحداث الخليج، (ليس المطلوب أن نرفع شعار الاصطفاف)، (بل أن نرفع شعار المصلحة السودانية أولًا).
(فلا عداوة دائمة)، و(لا صداقة دائمة)…( بل مصالح دائمة).
إن( كنا نريد فعلًا الخروج من دوامة الهشاشة)، فعلينا أن (نبني تحالفاتنا بعقل بارد)، و(رؤية استراتيجية)، و(مؤسسات دولة )قادرة على التفاوض من موقع الند لا التابع.
فالحليف الاستراتيجي الحقيقي (لا يُختار تحت ضغط الخوف)،( بل تحت سقف الرؤية).
والسودان… (إن أحسن قراءة اللحظة)، يمكنه أن يكون (شريكًا لا تابعًا)، و(رقمًا لا هامشًا)، و(مركز توازن لا ساحة صراع). وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل