د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
وصلتني رسالة محولها لي صديق بالواتساب تحمل عنواناً لافتاً (بين العلم والمرصد — فلاسفة الصحافة السودانية) ممهورة Sudan_ NEW_Updates وبها قائمة لأكاديميين يكتبون أعمدة رأي في الصحافة الورقية والالكترونية وصناعة محتوى وآراء بوسائل التواصل الاجتماعي وجدت اسمي مكتوباً في المرتبة العاشرة من أصل خمسين بروفيسوراً ودكتوراً، لا أدر من يقف وراء هذا التصنيف أو ما المنهج الذي سار عليه أو الهدف الذي تم التصنيف لأجله! لكني وجدت في ذلك وقفة تستحق التأمل والشكر كونك تجد من يهتم بالأفكار في وطن المليون ميل مربع .
ليس الترتيب وحده ما يهم بل ما يحمله من إشارات فأن يذكر المرء بين أسماء لها ثقلها العلمي والمعرفي وأن تمنح ثقة اجتماعية تقر بفاعليتك في فضاء الرأي العام، فذلك وحده تكريم يثلج الصدور ويحمل في الوقت نفسه مسؤولية مضاعفة، ولعل أقرب ما يعبر عن شعوري هنا تشبيهي الذي أستخدمه دوماً وأجد نفسي مكرره دوماً في الشدة والاحساس بالمخاطر العنكبوت لا يعرف الخوف كما تفعل النعامة حين تدفن رأسها في الرمل بل سيظل رافعاً رأسه وشاحذ قلمه وأن لوح السيف فوق الرقاب، كتصوير لمأزق المفكر والصحفي في مجتمعات تأن تحت وطأة قضايا جسام بين الخوف من الأثر والحرص على امتلاك الكلمة الصادقة.
أشكر القائمين على هذا التصنيف إذ أعتبره قلادة شرف وضعت حول عنقي واختباراً لتلك المواصفات التي يفترض أن يلتزم بها من وضع في موضع التأثير الموضوعية والجرأة في طرح القضايا المجتمعية والالتزام بأخلاقيات الحق والانفتاح على الحوار البناء.
التصنيف يسعد لكنه أيضاً ينبه إلى أن القول هنا ليس للزهو بل للمساءلة هل نحن ككتاب عمود ومدونين ومفكرين، على قدر ما ينتظر منا من مصداقية ورصانة؟ هل نحرص على أن تكون كلماتنا أدوات بناءة لا تحقر جسور وصل لا جسور حطام؟
ثمة سؤال آخر لا يغيب: ما قيمة التصنيفات إن لم ترافقها شفافية المعايير ووضوح المنهج؟ فالتقدير الشعبي أو الأكاديمي قد يكون عابراً إذا لم يبن (بفتح النون) على معايير معلنة توقر الحقائق وتعلي مبادئ النقد العقلاني، وفي المقابل قد تحمل مثل هذه القوائم منبهاً لمواصلة العمل على صقل المضمون وتوسيع دائرة التأثير بما يخدم المصلحة العامة لا الذاتية.
أرى في هذا التصنيف دعوةً للعمل المُستمر لتعميق البحث ولتنوير النقاش وللمحافظة على استقلالية الرأي، ولعل استشراف المستقبل يتطلب منا أن نضع قلمنا حيث يكون الألم والمعارضة والتميز، وأن نتحلى بالشجاعة المسؤولة التي تسمح بالقول الراشد في وقت التشنج وبالتواضع الذي يدرك أن الكلمة ملك للجمهور قبل أن تكون وسيلة لإثبات الذات.
في الأخير أؤمن أن الثقة التي منحاني إياها هذا التصنيف ليست نهاية طريق بل بداية عهد جديد، عهد أتعهد فيه بمزيد من الاجتهاد ومزيدٍ من الاحتكام إلى العقل والمنهج ومزيد من الوقوف مع قضايا الأمة وهموم الناس، فلكل قلادة شرف معنى ولكل لقب عبء يقاس بالوفاء للمثل التي يحملها.
العنكبوت نطفة منذ الصغر وانا طالب في الثالث أساس أهداني والدي كتاب قصص الانبياء لشقفي للقراءة منذ الصف الثاني عندما كنت اقراء مجلة الصبيان الأطفالية التي يوفرها لنا الوالد ومن ثم الكتابة بالمجلات المدرسية بالصف الاول ثانوي الي اول عمود منشور بالشارع السوداني2018م ثم موقع العنكبوت علي اسم العمود في يناير2025م.
