لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد
عندما أدى الشاب القائد البرائي ( المصباح) صلاة الجمعة، السادس من فبراير الجاري، في المسجد العتيق بمدينة فداسي بولاية الجزيرة، لقي من الترحاب والحفاوة من أهلها ما يشبه أصلهم وعقيدتهم وكرمهم وفراستهم. فاحتوته الأحضان، واحتفت به الأيادي، وتبسمت الوجوه، وتناوب الناس في تطويقه بالشكر والثناء، وتسابق الصغار للاقتراب منه والتقاط الصور معه، وهم يرون فيه المثال الذي يتطلعون إليه في كيفية افتداء الدين والأرض والعِرض.
وقد عاشوا التجربة القاسية عندما اجتاحتهم المليشيا، ورأوا آباءهم يُجلدون بالسياط، وإخوانهم مجندلين بالرصاص، وأمهاتهم مسلوبات الحق والأمن والاحترام. وعلموا أن تلك الغاشية لم تزل إلا بالجهاد وبندقية الجيش العظيم وقوات إسناده، التي كان لشباب (البراؤون) السبق فيها وحسن البلاء، حيث قدموا زمر الشهداء كتفًا بكتف مع القوات المسلحة، حتى انجلت الغمة، وعادت الحياة، وعمرت المساجد من جديد.
ولذلك ليس غريبًا أن يرد أهل فداسي الأوفياء التحية بأفضل منها، في دفق المشاعر وتلقائية الترحاب بالقائد المصباح، وهم يرون فيه النصير الذي صدق وصبر.
الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد، فقد ثارت ثائرة العميل الخائن المدعو (سلك)، وهو يرى المصباح يقدل معززًا مكرمًا في فداسي، التي يحسب سلك أنها تبعٌ لهواه بمجرد أنه من مواليدها، ليكونوا حاضنة للجنجويد مثل الضعين وأخواتها، ويأتمروا بأمره.
هذا فهمٌ مخلٌّ لأصول العلاقات البينية؛ فالذي بين أهل فداسي والوطن هو رابط الدين والعقيدة والأمن والكرامة والسلام، فمن تعدى على هذه الحرمات فهو عدوٌّ لهم ولو خرج من أصلابهم، وهذا ما كان عليه الأنبياء.
سلك تلبَّس حال سيده حميدتي، وقد رآه يقتل في أهله في فداسي وبقية مدن وقرى وأرياف السودان، فلم يفتح الله عليه باعتراضٍ على هذا السفاح، بل كان مقترحهم (القحاطة) أن يستسلم الناس لمشيئة الجنجويد، ويقبلوا بالتعايش معهم كأمر واقع، وبالتالي يشاركوهم الأرض والأموال وربما النساء تحت قهر البندقية، وبالتأكيد لن يكون ذلك مقبولًا من أهل فداسي والسودان عامة.
الغيرة التي أنطقت سلك، وبذل وعيده للمصباح بأنه سيدفع ثمنًا غاليًا جراء زيارته لدياره حال غيابه، تفضح حاله وحيرته ما بين الاستنزاف الأخلاقي والقيمي الذي تورط فيه مع الجنجويد، وما بين الحنين إلى أحضان الأهل والاعتبارية الاجتماعية والترحاب، الذي يريد أن يحتكره لذاته ويضنّ به على خصومه، خاصة الإسلاميين، وبالأخص رمزيتهم الشابة وريثة المستقبل بحول الله.
ولعل سلك يجد في نفسه هذه الموجدة، وهو مصطفٌّ مع الجنجويد يحمل أوزارهم على ظهره، بينما غريمه المصباح في مقدمة صفوف النصر والتحرير من احتلال الجنجويد وظلمهم وبطشهم. ولذلك استحق زغاريد بنات فداسي، وتعلّق أطفالها، وترحاب رجالها، ومؤازرة شبابها المجاهدين.
لقد تقطّع ما بينكم عموم (القحاطة)، وخاصة سلك الذي تولّى كِبر اتهام القوات المسلحة باستخدام الأسلحة الكيميائية، ويسعى ويحرّض العالم على فرض عقوبات على جيش بلادٍ يقول إنها وطنه، وعلى قادةٍ أنقذوا شعبهم من براثن أسوأ اجتياح عسكري غاشم وعدوان في التاريخ الحديث.
وإن كان ثمة وعيد، فهو لك بالتأكيد، وليس للمصباح الذي يضيء دروب العزة والجهاد بوقود الدم المبذول لله والوطن.
غيرةٌ وحسادةٌ طبع اللئام
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب .