بعد موافقة باكستان على صفقة أسلحة تَقدَّر بـ1.5 مليار دولار تشمل طائرات هجومية خفيفة، مسيرات استطلاع وهجوم، وأنظمة دفاع جوي، دخل الصراع السوداني مرحلة سباق تسلح نوعي. الصفقة تعزّز قدرة الجيش الجوي وتدفع «قوات الدعم السريع» احتمالياً لتعزيز ترسانتها بالمسيّرات وأنظمة التشويش، مما يزيد تعقيد الموازين ويقلّص فرص الحسم العسكري السريع، مع انعكاسات خطرة على المدنيين واستدامة الحرب.

🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷

1. الإطار النظري والمفاهيمي:
– التحول إلى «حروب السماء» يعكس مساراً تطورياً في الحروب الحديثة حيث تُعطي السيطرة الجوية تفوقاً تكتيكياً واستراتيجياً أقل تكلفة بشرية نسبياً من العمليات البرية. المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي تشكلان عناصر مركزية في مفهوم الحرب غير المتكافئة والقتال الحضري/الإقليمي.

2. دوافع الفاعلين:
– الجيش: استهداف استعادة التفوق الميداني وتغطية نقاط ضعف لوجستية ونقص ذخائر بعد خسارة منشآت إنتاجية مثل «اليرموك».
– قوات الدعم السريع: الحفاظ على المكاسب الإقليمية والقدرة على المناورة من خلال تكنولوجيا مسيّرات متطورة وأنظمة تشويش.
– الرعاة الخارجيون: مصالح إقليمية ودولية تدفع نحو تسليح طرف مقابل لتعزيز نفوذ أو تحقيق أهداف استراتيجيّة دون تدخل بري مباشر.

3. تأثيرات عسكرية واستراتيجية:
– تغيّر طبيعة المعركة من اشتباكات أرضية تقليدية إلى صراعات منظومات (مسيرات، دفاع جوي، استخبارات فورية).
– احتمال إطالة أمد الصراع نتيجة توازن ردع جوي متحرك وازدياد التكلفة السياسية لإنهاء القتال.
– تحول ساحات القتال إلى سباق تقني يستدعي تمويل مستمر وصيانة لوجستية مما يزيد اعتماد الأطراف على شركاء خارجيين.

4. انعكاسات إنسانية وأمنية إقليمية:
– تصعيد الضربات الجوية والمسيّرات يزيد من خطر استهداف البنى التحتية المدنية ونزوح واسع النطاق.
– تفاقم تدفق الأسلحة إلى مجموعات مسلحة غير نظامية في مناطق مثل دارفور، ما يهدد استقرار دول الجوار وانتشار العنف عبر الحدود.
– مخاطر انتشار خبرات وتقنيات مسيّرات وأسلحة خفيفة في الأسواق الإقليمية.

5. انعكاسات سياسية ودبلوماسية:
– يتعاظم دور الفاعلين الإقليميين والدوليين في تحديد مسارات التسليح، ما يقلل من قدرة الوساطة المحلية ويعقّد مسارات الحل السياسي.
– عقوبات أو قيود من دول ثالثة قد لا تكون كافية لوقف تدفّق الأسلحة دون توافق إقليمي شامل.

6. توصيات سياسة عامة (موجزة):
– دفع جهود دبلوماسية إقليمية للتحرك نحو إجراءات مراقبة وحظر نقل أسلحة متطورة إلى مناطق النزاع، عبر آليات رقابة حدودية وإقليمية.
– دعم آليات مراقبة حقوق الإنسان والوصول الإنساني لتخفيف أثر العمليات الجوية على المدنيين.
– تشجيع مسارات تفاوضية مدعومة بآليات فصل تمويل الأسلحة وشرطيات رقابية للتخفيف من الاعتماد الخارجي على الإمدادات العسكرية.

خلاصة:
الصفقة الباكستانية تمثل نقطة مفصلية تحول الصراع إلى سباق تسلح نوعي يركّز على المجال الجوي والتقنيات غير المأهولة. هذا التحول يعقّد إمكانيات الحسم العسكري ويزيد كلفة الحرب إنسانياً وإقليمياً، مما يستدعي تنسيقاً دبلوماسياً وإقليمياً عاجلاً للحد من تداعيات التصعيد والبحث عن مخرج سياسي.