د.طارق عشيري
وصول المحولات الي احياء الخرطوم وفرحت اهلها بها وهم يستقبلونها بفرحه غامره لكن يظل السؤال المحوري هل ستأتي الكهرباء قبل رمضان؟ حيث يمثل هذا الشهر  المبارك( محطة إيمانية وروحية خاصة في حياة المسلمين والسودانيون بصفة خاصه)، حيث( تتغير أنماط العيش)، (وتتجدد معاني العبادة)، (ويزداد ارتباط الناس ببيوتهم ومساجدهم وأسرهم). وفي هذا السياق، (تبرز الكهرباء كحاجة أساسية لا غنى عنها)، لا تقل أهمية عن الغذاء والماء، لما لها من أثر مباشر في استقرار الحياة اليومية خلال هذا الشهر الكريم.
فالكهرباء في رمضان ليست مجرد إنارة للمنازل، بل هي وسيلة لتنظيم أوقات السحور والإفطار، وتخفيف مشقة الصيام في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وحفظ الأطعمة والأدوية، وتمكين الأسر من أداء عباداتها في أجواء من الطمأنينة). كما تمثل عاملًا مهمًا في( دعم المساجد، والمراكز الصحية)، وكل ما يتصل بخدمة الصائمين.
إن (توفر الكهرباء في الشهر الفضيل) يعزز كرامة الإنسان، ويهيئ( بيئة تساعد على العبادة والتراحم والتكافل)، بينما غيابها يضاعف المعاناة ويثقل كاهل الأسر، خاصة في المجتمعات الخارجة من أزمات وحروب. ومن هنا، تصبح (الكهرباء في رمضان ضرورة إنسانية) قبل أن تكون خدمة، وحقًا أصيلًا لا ينبغي التفريط فيه.قبل رمضان… أعيدوا الكهرباء لأهل الخرطوم
هل سنستقبل شهر الرحمة في الظلام؟ وهل ما زالت أبسط مقومات الحياة مؤجلة رغم كل ما عانته المدينة وسكانها؟
الكهرباء ليست ترفًا، ولا مطلبًا ثانويًا يمكن تأجيله، بل هي شريان حياة يرتبط بكل تفاصيل اليوم: من الماء والغذاء، إلى الصحة والأمن والاستقرار النفسي. ومع دخول رمضان، تتضاعف الحاجة إليها، إذ يرتبط الشهر الكريم بالعبادة، واجتماع الأسرة، وتنظيم حياة يومية تحتاج إلى قدر من الاستقرار والسكينة.
لقد صبر أهل الخرطوم كثيرًا. صبروا على الحرب، والنزوح، وفقدان الأمان، ثم عادوا إلى مدينة جريحة يحاولون إحياءها بما تبقى من أمل. لكن العودة بلا كهرباء تعني عودة ناقصة، وحياة معلقة بين الصبر والعجز. كيف تصوم أسرة في حر شديد دون كهرباء؟ كيف يُحفظ دواء مريض؟ كيف يذاكر طفل، أو تطمئن أم، أو يستقر شيخ كبير؟
إن( إعادة الكهرباء قبل رمضان) ليست مجرد إجراء خدمي، بل هي( رسالة سياسية وأخلاقية وإنسانية). رسالة (مفادها أن الدولة ما زالت حاضرة)، وأن (معاناة الناس ليست منسية)، وأن الخرطوم لا تُعاقَب مرتين: مرة بالحرب، ومرة بالإهمال.
رمضان شهر الرحمة، والرحمة تبدأ بالفعل لا بالوعود. تبدأ بإضاءة البيوت، وطمأنة القلوب، ومنح الناس إحساسًا بأن الغد يمكن أن يكون أفضل. إن إنارة الخرطوم قبل رمضان تعني إنارة الأمل في نفوس أهلها، وهي خطوة أولى على طريق التعافي الحقيقي.
أعيدوا الكهرباء لأهل الخرطوم قبل رمضان…
فهذا أقل ما يستحقه الصابرون، وأبسط حقوق مدينة أعطت الكثير وما زالت تنتظر الوفاء وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل