حذّرت منظمة «أنقذوا الأطفال» من أن نحو 8 ملايين طفل في السودان — ما يقارب نصف الأطفال في سن التعليم — قضوا 484 يوماً خارج الفصول، في أطول فترة إغلاق مدارس مسجّلة عالمياً. الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ ثلاث سنوات تسبب بمقتل آلاف ونزوح ملايين وتدمير بنى تحتية تعليمية وصحية. مناطق دارفور وكردفان الأكثر تضرراً: تعمل نسبة ضئيلة جداً من المدارس، وتستخدم مدارس كثيرة ملاجئ أو تعرضت للدمار، بينما ترك كثير من المعلمين وظائفهم لغياب الرواتب. المنظمات الدولية تحذر من خطر ترك جيل كامل يحكمه الصراع والحرمان من التعليم والتجنيد العسكري.

🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷

1) الإطار السياقي
– طبيعة الأزمة: نزاع مسلح ممتد بين فاعلين مسلحين محليين أدى إلى انهيار الخدمات العامة وانهيار إدارة التعليم المحلية.
– الجغرافيا السياسية: تركز التأثير في دارفور وكردفان حيث توسعت سيطرة قوات الدعم السريع، مما يؤدي إلى تفاوت إقليمي حاد في الوصول إلى التعليم.

2) الآثار التعليمية والتنموية
– فقدان سنوات تعليمية يؤثر على التحصيل الأكاديمي، زيادة التسرب المدرسي، وتراجع المهارات الأساسية (قراءة، حساب).
– آفاق سوق العمل المستقبلية تضعف، ما يزيد خطر الفقر بين الشباب ويُضعف رأس المال البشري الوطني.
– انقطاع التعليم يفاقم الفجوات النوعية (الفتيات والأقليات يعانين أكثر)، ويزيد احتمالات الزواج المبكر والاستغلال.

3) الآثار الاجتماعية والأمنية
– عسكرة المجتمع: غياب الفرص التعليمية يزيد قابلية التجنيد وحضور الجماعات المسلحة.
– تآكل النسيج الاجتماعي وانعدام الثقة بمقدرات الدولة على توفير الخدمات الأساسية.
– آثار نفسية على الأطفال (صدمة، قلق، اضطراب سلوكي) تؤثر على قدرة التعلم والاندماج لاحقاً.

4) عوامل مفاقمة
– استهداف المنشآت المدنية واستخدام المدارس ملاجئ يزيد من تهجير النشاط التعليمي.
– انهيار نظم دفع الرواتب وغياب الدعم للحوافز يُفقد المعلمين قدراتهم المهنية.
– انعدام الوصول الإنساني وصعوبة التمويل الدولي أدى إلى تعطيل برامج التعليم الطارئ.

5) توصيات سياسة عامة وعملية
– وقف فوري ومستمر لإطلاق النار مع ضمان احترام المواقع التعليمية كمناطق محمية وفق القانون الإنساني الدولي.
– إعادة فتح المدارس بأمن جزئي ونُهج بديلة (مراكز تعلم مجتمعية، تعليم عن بُعد مخاطب محلياً) مع دعم نفسي-اجتماعي.
– دفع رواتب المعلمين وتعويضات للمدارس المتضررة ودعم تدريب المعلمين على التعليم الطارئ.
– برامج استهداف الفتيات والطلاب الأكثر عرضة للخطر، وإعادة دمج الأطفال المجندين.
– تعزيز رصد الأضرار والتوثيق لجهات محلية ودولية ومساءلة مرتكبي الاستهدافات.

6) اتجاهات بحثية مقترحة ومنهجية
– دراسات طولية لقياس آثار سنوات الانقطاع على التحصيل والتوظف (عيّنة مقاطعية/طولية).
– بحوث نوعية حول تجارب المعلمين والأسر لبلورة حلول محلية قابلة للتطبيق.
– تقييم تدخلات التعليم الطارئ (EIE) بأساليب تجريبية لتحديد التكلفة-الفعالية.
– استخدام أنظمة معلومات جغرافية لرصد تضرر المدارس وربطها ببيانات النزوح والأنشطة القتالية.

خاتمة قصيرة
أزمة التعليم في السودان تهدد بخلق جيل مُهمّش اجتماعياً واقتصادياً، وتتطلب تدخلات متزامنة أمنية وإنسانية وتعليمية وسياسات طويلة المدى لبناء قدرة التعليم على الصمود وإعادة بناء رأس المال البشري.