دعا الإمام أحمد المهدي، زعيم الأنصار في فعالية سياسية ببورتسودان إلى وحدة الصف الوطني ونبذ الفتن، مُثمّناً تضحيات الجيش والقوات المساندة في سبيل أمن واستقرار السودان. أكد أن عودته تهدف لشكر القوات على انتصارات وصفها بـ«الكبيرة» ومطالباً بمواصلة جهود التحرير وحماية السيادة، وسيادة القانون، وحماية ثروات البلاد. شدد على أن الشعب السوداني أهل للسلام ودعا إلى تعاون متوازن مع الدول الشقيقة والداعمة، وختم بالدعاء للشهداء والدعوة لثبات وصبر المواطنين.

🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷

– خطاب الإمام أحمد المهدي يمثل رسالة سياسية واجتماعية ذات أبعاد متعددة: تأكيد شرعية الدعم الشعبي للقوات المسلحة، دعوة للوحدة الوطنية، ومحاولة وضع رؤى لإعادة البناء بعد مرحلة اضطراب. يأتي هذا الخطاب في سياق داخلي حساس تتقاطع فيه الاعتبارات الأمنية مع مطالب الحوكمة والاحتياجات التنموية.

أبعاد الخطاب ودلالاته السياسية
– سياسياً، يعكس موقف المهدي تماهي قطب ديني وكيان اجتماعي مهم مع المؤسسة العسكرية، مما يعزز زخماً شعبياً مؤقتاً لمواقف القوات المسلحة ويعمل على تقليل الاحتكاكات بين قواعد مؤيدة للسلطة والمحيط المدني. هذا التقارب قد يخفف من حدة الانقسامات محلياً، لكنه يحمل أيضاً مخاطرة تحويل المسار السياسي نحو اعتماد أكبر على الحل الأمني وترك ملفات التحول السياسي للعسكرة أو الحلول الأحادية الطرف.
– خطابه بشأن سيادة القانون وحماية الثروات يشير إلى وعي بمطالب الحوكمة والاقتصاد الوطني، لكن تركيز الخطاب على «مواصلة الجهاد والنضال» ضد «الخيانة والتمرد» قد يوسع مفهوم الخصوم داخلياً ويقوض إمكانيات المصالحة الوطنية إذا لم يقترن بمبادرات سياسية واضحة للاندماج والمساءلة.

الآثار الاجتماعية والاقتصادية
– دعوة الوحدة وإعادة الإعمار تحمل بعداً اجتماعياً إيجابياً إذا تُرجمت إلى سياسات ملموسة لاستعادة الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الثقة بين المكونات. مع ذلك، استمرار الخطاب العسكري كسياق أساسي لإدارة الأزمة قد يطيل أمد عدم الاستقرار الاقتصادي ويثني شركاء التنمية عن الانخراط الكامل ما لم تُؤمّن ضمانات مدنية وإطار واضح للشفافية في إدارة الموارد.

العلاقات الإقليمية والدولية
– موقف الإمام الإيجابي تجاه التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة يعزز قابلية السودان للحصول على دعم خارجي إن ترافقت الدعوة مع خارطة طريق واضحة لإدارة علاقات خارجية متوازنة، تحترم سيادة البلاد وتستفيد من الدعم الفني والاقتصادي دون خلق تبعيات سياسية تضغط على الاستقلال الوطني.

توصيات عملية
– ترجمة الدعوة إلى وحدة إلى خطوات عملية: إطلاق حوار وطني شامل يضم القوى السياسية والمدنية والعسكرية، إطار زمني لانتقال سياسي واضح، وآليات لحماية حقوق الأقليات والمساءلة عن الانتهاكات.
– وضع خطة شفافة لإعادة الإعمار واستثمار الثروات الوطنية بمشاركة مجتمعية ومراقبة مستقلة لجذب تمويل دولي وثقة المواطن.
– تعزيز قطاع العدالة وسيادة القانون عبر إصلاح قضائي ومؤسساتي يضمن مساءلة الجميع ويحول دون تجذر منطق القوة على حساب الحقوق السياسية.

الخلاصة
خطاب الإمام أحمد المهدي يوفر فرصة لتعزيز التماسك الوطني ودعم جهود الأمن والاستقرار، لكنه بحاجة إلى موازنة سياسية تضمن الحماية الحقوقية، خارطة طريق للتحول السياسي، وآليات شفافة لإدارة الموارد وإعادة الإعمار. دون هذه الموازنة، قد يبقى الاستقرار هشاً وتحول الدعم الشعبي إلى عامل مؤقت لا يحل جذور الأزمات البنيوية.