بعد خطوة استبدال فئتي 500 و1000 جنيه في السودان، والتي قُدّمت كإجراء فني محدود، تحولت الأمور إلى أزمة نقدية واسعة تعكس ضعف قدرة الدولة على إدارة نظامها النقدي. فقد اختفت السيولة من الأسواق، وأصبح الوصول إلى المدخرات أمرًا صعبًا، مما زاد من تعقيد الحياة اليومية للمواطنين.

تظهر الفوضى في شهادات المواطنين الذين باتوا مضطرين للتنقل بحيازة الفئات النقدية الجديدة، بينما تفقد الفئات القديمة قيمتها القانونية. وزادت ممارسات الاستغلال، حيث يُضطر البعض لبيع مليون جنيه مقابل 700 ألف في سوق موازية.

وتشير التقارير إلى أن نحو 80% من التداول النقدي يتم خارج المصارف، مما يجعل أي تغيير في العملة محفوفًا بالمخاطر. غياب التخطيط والاستجابة للاحتياجات الأمنية والاجتماعية يجعل عملية الاستبدال غير فعالة ويعزز من اقتصاد الظل.

ومع استمرار النزاع، تصارع الحكومة لاستعادة الثقة في العملة المحلية، لكن الحلول السطحية لن تعالج الأزمة بشكل جذري. في ظل الظروف الحالية، يبقى مستقبل السياسة النقدية في السودان متأثراً بالعوامل الأمنية أكثر من العوامل الاقتصادية، مما يتطلب إصلاحات عميقة لإعادة بناء المؤسسات الاقتصادية.