منذ استقلال السودان، تمثل ر جال الظل (رجال المال والاعمال) القوة الخفية التي تؤثر بشكل كبير على قرارات الحكومة، متجاوزين الأدوار التقليدية للسياسيين والجنرالات فإن هؤلاء الرجال لا يظهرون للعلن لكنهم يسيطرون على كواليس الحكم بطريقة قد تفوق أي مسؤول رسمي تظهر قوتهم في قدرتهم على التحكم في المال والإعلام والأمن، مما يجعل أي حكومة تبدو كواجهة تستبدل بسهولة.
يمتلك رجال الظل الملفات الحساسة حول الشخصيات العامة، وهم من يحددون من يُحسن صورته إعلامياً ومن يُستهدف لتدميره. لديهم القدرة على إثارة الأزمات أو إنهائها، لذا فإن القرارات التي تصدر عن المسؤولين الظاهرين ما هي إلا انعكاس لأوامرهم. بينما لا يملكون مقرات رسمية، تُعقد اجتماعاتهم في قصور وآمنة ضمن اتفاقيات سرية، حيث يتفقون على السياسات الاقتصادية والتحالفات السياسية.
تمويل هؤلاء الرجال غالباً ما يتم عبر شركات وهمية، ولديهم شبكة معقدة من الأذرع داخل المؤسسات بما في ذلك الأجهزة الأمنية تأثيرهم على الإعلام يتمثل في قدرتهم على التحكم في رجال الأعمال المؤثرين، مما يسمح لهم بإسكات أي أصوات معارضة قبل أن تصل إلى الجمهور.
تجاوز قوتهم حدود المؤسسات الرسمية، حيث يُشجعون على الانقسامات ويستفيدون من الفوضى السائدة، لأن وحدة الشعب تهدد وجودهم، تبقى ملفاتهم الحساسة طي الكتمان، وكشف أي منها قد يفضح دورهم في الفساد والاغتيالات. يمكن إسقاط السياسي أو هزيمة الجنرال، لكن رجال الأعمال اي رجال الظل لا يسقطون إلا بانكشاف هويتهم، إذ أن قوتهم تكمن في سرّيتهم.
هؤلاء الرجال هم الحكومة غير المنتخبة التي تفرض سيطرتها على تفاصيل الحياة اليومية في السودان، بدءاً من أسعار السلع الأساسية وصولاً إلى قضايا الحرب والسلام، مما يجعلهم اللاعب الأهم في مستقبل البلاد.
