https://www.darfur24.com/2026/01/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%84%d8%ba%d8%b2-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7/

لم يكن تجاني أحمد يتوقع أن تتحول مساعدة جارٍ في حيه بمدينة نيالا إلى أزمة مالية معقّدة. يقول تجاني، إن جاره طلب منه استخدام حسابه البنكي لاستقبال مبالغ مالية مؤقتًا، فوافق بدافع الجيرة والثقة. جرى تحويل الأموال إلى حسابه على دفعات متفرقة، إلى أن بلغ مجموعها نحو 16 مليون جنيه سوداني.

وبحسب روايته لـ “دارفور24″، بدأ الجار لاحقًا في سحب المبالغ تدريجيًا، إلى أن تبقى منها قرابة ثمانية ملايين جنيه. غير أن المفاجأة وقعت في صباح أحد أيام نوفمبر الماضي، حين اختفى المبلغ المتبقي بالكامل من حسابه دون أي إشعار أو توضيح عبر التطبيق. أبلغ تجاني جاره بما حدث، لتبدأ بعدها رحلة بحث طويلة لمعرفة مصير الأموال والجهة التي قامت بسحبها.

شرع تجاني في عمل توكيل لأحد أقاربه في بورتسودان، لمتابعة الأمر لدى النيابة وإدارة بنك الخرطوم. هناك أُبلغ بأن المبلغ جرى حجزه بناءً على بلاغ مفتوح في نيابة الدبة بالولاية الشمالية، يفيد بأن الأموال محل شبهة احتيال تتعلق ببيع أراضٍ في أم درمان. وبحسب إفادة النيابة، طُلب من صاحب الحساب الحضور شخصيًا لمتابعة الإجراءات، وهو ما لم يتمكن تجاني من فعله بسبب ظروف الحرب وصعوبة التنقل. ويضيف أن جاره، رغم علمه بتفاصيل القضية، طالبه وأسرته بإرجاع المبلغ وهددوه باتخاذ إجراءات ضده، ما اضطره إلى السداد تحت الضغط.

في مدن دارفور التي أُغلقت فيها فروع البنوك بسبب الحرب، تحوّل تطبيق «بنكك» من وسيلة لتسهيل المعاملات المالية إلى مصدر قلق متزايد لآلاف المواطنين. خلال الأشهر الماضية، تصاعدت شكاوى عملاء بنك الخرطوم من سحب مبالغ مالية من حساباتهم دون إشعار مسبق، أو تجميد الحسابات بصورة مفاجئة، وسط اتهامات بوجود ثغرات إجرائية واستغلال لبلاغات النيابة، لا سيما في المناطق الخارجة عن الخدمة المصرفية، حيث يصعب على المتضررين متابعة حقوقهم أو الوصول إلى الفروع الرسمية.

سحوبات بلا إشعار

وفي واقعة أخرى يقول عبدالكريم محمد، صاحب تحويلات مالية، إنه تفاجأ في يوم الخامس من مارس الجاري باختفاء ثلاثة ملايين جنيه سوداني من حسابه في بنك الخرطوم، دون أي إشعار أو توضيح. ويوضح، في حديثه لـ “دارفور24″، أنه لم يتلقَّ أي تنبيه عبر تطبيق بنكك، ما دفعه للبحث عن سبب الخصم.

ويضيف أنه كان قد أجرى توكيلًا لشقيقه في بورتسودان لمتابعة معاملاته، وهناك تبيّن، عبر كشف الحساب، أن شخصًا حوّل المبلغ من حسابه وطالب باستلامه نقدًا، ثم فتح بلاغًا لدى النيابة مدعيًا أن التحويل تم عن طريق الخطأ. وبناءً على مخاطبة النيابة، استرد البنك المبلغ من حساب عبدالكريم دون الرجوع إليه. ويشير إلى أن تطبيق بنكك يحتوي على خاصية لمعالجة التحويلات الخاطئة عبر إخطار الطرف الآخر، إلا أن الشخص المعني لم يستخدمها، ولجأ مباشرة إلى فتح بلاغ.

ويقول عبدالكريم إنه تعرّف لاحقًا على هوية الشخص عبر حركة الدخول والخروج في الحساب، وفتح بلاغًا في نيالا أُوقف بموجبه المتهم، الذي يُدعى «ص، ر»، قبل أن تُسوّى القضية تسوية أهلية.

وفي واقعة أخرى، قال الشفيع عبدالله، صاحب توكيلات مالية، لـ “دارفور24” إنه فقد نحو 11 مليون جنيه سوداني من حسابين مختلفين خلال سبعة أيام فقط. بدأت القصة، بحسب إفادته، يوم 17 ديسمبر الماضي، حين اختفى مبلغ خمسة ملايين جنيه من أحد حساباته دون أي إشعار أو حركة سابقة تبرر الخصم. وبعدها توقف الحساب عن الإرسال والاستقبال، قبل أن يُغلق نهائيًا. وبعد ستة أيام، تكررت الواقعة في حسابه الشخصي، حيث اختفى مبلغ 5.5 ملايين جنيه يوم 23 ديسمبر، أيضًا دون إخطار.

أنماط مختلفة

وتتقاطع هذه الشهادات مع إفادات مواطنين آخرين تحدثوا لـ “دارفور24” عن نمطين متكررين لعمليات سحب الأموال؛ أحدهما يرتبط ببلاغات حقيقية، والآخر، بحسب وصفهم، يتم عبر شبكات تستغل التحويلات المالية، خاصة تلك المرتبطة بالتوكيلات ومحال التحويل، حيث يجري تحويل الأموال واستلامها نقدًا، ثم فتح بلاغات كيدية لاسترداد المبالغ عبر النيابة.

وتشير إفادات المتضررين إلى وجود ثغرات في إجراءات البنك، تتمثل في سحب أو حجز الأموال، أو إيقاف الحسابات نهائيًا، دون إخطار أصحابها عبر البريد الإلكتروني أو تطبيق واتساب. ويؤكدون أن بعض عمليات السحب تظهر في سجل المعاملات تحت مسمى استرداد عبر النيابة، بينما تختفي مبالغ أخرى دون أي أثر في سجل التطبيق.

وتدعم هذه الإفادات مستندات ووثائق اطلعت عليها “دارفور24″، من بينها توكيلات قانونية صادرة من محامين في نيالا، وكشوفات حساب عبر تطبيق بنكك، إضافة إلى مراسلات إلكترونية منسوبة للبنك، تُظهر مسارات مختلفة لسحب الأموال وتجميد الحسابات دون إخطار مباشر لأصحابها.

وتوضح هذه الوثائق تنفيذ عمليات استرداد مبالغ مالية بأوامر صادرة من النيابة أو المحاكم، جرى خصمها على دفعات وبقيم متفاوتة، وظهرت في سجل المعاملات تحت مسميات من بينها استرداد مبلغ بأمر قاضٍ، مع الإشارة إلى جهات قضائية مختلفة. كما تُظهر كشوف الحساب خصومات متتالية في يوم واحد، دون أن يسبقها أي إشعار عبر التطبيق.

كما اطّلعت “دارفور24” على رسائل إلكترونية أُرسلت لعملاء، تفيد برصد ما وُصف بنشاط غير معتاد في الحسابات، وترتب عليه تجميدها مؤقتًا إلى حين استكمال متطلبات التحقق من هوية العميل، المعروفة بإجراءات «اعرف عميلك». غير أن متضررين أكدوا أن تنفيذ هذه المتطلبات غير ممكن عمليًا بالنسبة لسكان دارفور، بسبب إغلاق الفروع المصرفية وصعوبة التنقل في ظل الحرب.

كما تحصلت “دارفور24” على رسائل إلكترونية أُرسلت لعملاء، تفيد برصد ما وُصف بنشاط غير معتاد في الحسابات، وترتب عليه تجميدها مؤقتًا إلى حين استكمال متطلبات التحقق من هوية العميل، المعروفة بإجراءات «اعرف عميلك». غير أن متضررين أكدوا أن تنفيذ هذه المتطلبات غير ممكن عمليًا بالنسبة لسكان دارفور، بسبب إغلاق الفروع المصرفية وصعوبة التنقل في ظل الحرب.