في ظل الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي ألقت بظلال ثقيلة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، أثارت قرارات صادرة من ولاة الشمالية، الخرطوم وشمال كردفان بمنع أو تقييد ترحيل السلع والبضائع إلى ولايات غرب السودان جدلاً واسعاً. فبينما يقلل البعض من تأثير هذه القرارات، يحذر آخرون من تداعياتها القانونية والإنسانية والسياسية على وحدة البلاد المتأثرة بالصراع.
أبعاد القرارات وتداعياتها
صدر قرار من والي الشمالية، اللواء عبد الرحمن عبد الحميد في 25 نوفمبر 2025، يقضي بمنع نقل السلع والبضائع إلى مناطق سيطرة الدعم السريع، مع تحديد عقوبات صارمة تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى 10 ملايين جنيه ومصادرة السلع ووسائل النقل. تلت هذه الخطوة قرارات مشابهة من والي الخرطوم ومقاطعة شمال كردفان، مما عزز من حالة الاستنكار بين قطاعات واسعة من المجتمع السوداني.
ردود الفعل من المجتمع
عبر استطلاع للرأي أجرته اذاعة دبنقا رفض 85% من المشاركين القرارات، مؤكدين أنها تعاقب المدنيين في كردفان ودارفور وتعرقل حياتهم اليومية. فيما عبر الكثيرون عن مخاوفهم بشأن الآثار الطويلة الأمد لهذه القرارات على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
التأثير على أسواق دارفور
للوقوف على أثر تلك القرارات على الأسواق في دارفور، أجرت اذاعة دبنقا مقابلات مع المواطنين والتجار في نيالا، الضعين، الفولة، وبحر العرب، حيث تباينت وجهات النظر حول تأثير القرارات.
أشار بعض التجار في نيالا والضعين إلى أن القرارات لم تؤثر بشكل كبير على حركة الأسواق، حيث تتوفر السلع بكميات كافية ولا وجود لأي نقص ملحوظ في المواد الغذائية أو مواد البناء. وأوضح أحد التجار أن البضائع تصل من مصادر بديلة مثل جنوب السودان وتشاد وليبيا، مما ساهم في استقرار السوق.
الخلاصة
تظل الحيرة قائمة حول جدوى قرارات منع ترحيل السلع، في وقت تعكس فيه ردود الفعل الشعبية القلق من تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل الحرب. وفي ظل الانفتاح المحتمل للأسواق على دول الجوار، يبقى السؤال حول قدرة هذه الأسواق على الاستمرار في مواجهة مثل هذه القرارات في المستقبل، ومدى تأثيرها على وحدة البلاد واستقرارها. تظل دعوات المجتمع الرافضة لهذه القرارات مرشحة لتعزيز الحوار حول الحاجة إلى سياسات أكثر إنسانية تحقق مساعدات لملايين المتضررين من النزاعات المستمرة.
