تشهد سماء بورتسودان، العاصمة المؤقتة للسودان، مؤخرًا حراكًا جويًا ودبلوماسيًا لافتًا، يشير إلى تصاعد كبير في طبيعة الأزمة السودانية وتطوراتها الإقليمية والدولية فقد حطت طائرة تتبع للاستخبارات التركية في مطار بورتسودان، بعد رحلة انطلقت من تركيا ومرت عبر الأجواء المصرية، وذلك عقب سلسلة من الشحنات الجوية والوفود الرئاسية التي زارت أنقرة وواشنطن.

تأتي هذه التحركات وسط تقارير عن تنسيق إقليمي مكثف، حيث تشير المصادر إلى أن القاهرة وأنقرة تعملان على خط واحد مع الحكومة السودانية في محاور سياسية وأمنية واستخباراتية. ويهدف هذا التنسيق، بحسب المصادر، إلى مواجهة ما يُوصف بأنه “مشروع ومخططات” تُنسب إلى الإمارات وإسرائيل وإثيوبيا.

وفي موازاة ذلك، تُدير المملكة العربية السعودية جهودًا دبلوماسية دقيقة، حيث تنسق بهدوء واحتراف مع واشنطن في خلفية هذه التطورات المعقدة، مما يشير إلى شبكة أوسع من التفاعلات الإقليمية والدولية حول الأزمة السودانية.

وتُشير التحليلات إلى أن هذه التطورات لا تُمثل مجرد حركات عادية أو رسائل بروتوكولية، بل هي جزء من ترتيبات عسكرية-استخباراتية حاسمة، هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب. ويتوقع أن تجمع الأيام القادمة بين مسارين متوازيين: مفاوضات “ثقيلة” في واشنطن، و”ضربات ميدانية مدمرة” على الأرض السودانية.

ويُعتبر هذا المشهد بمثابة تحول كامل في المرحلة التي تمر بها الأزمة، حيث يُعلن عن نهاية ما يُسمى بـ “إدارة الفوضى وتدوير المليشيات”، وبداية لمرحلة جديدة تتسم بـ “الحسم الميداني والإقليمي والدولي”. ويُحذر مراقبون من أن من لا يقرأ هذه الإشارات جيدًا سيتفاجأ بالنتائج.

الخبر يصف نقطة تحول محتملة وخطيرة في الأزمة السودانية، من خلال رصد تحركات استخباراتية ودبلوماسية مكثفة. يشير إلى نهاية مرحلة “إدارة الفوضى” وبداية مرحلة “الحسم” الميداني والإقليمي والدولي، مما ينذر بتصعيد كبير.

1.  التدخل التركي-المصري المباشر:
    *   دلالة وصول طائرة الاستخبارات التركية: وصول طائرة تابعة للاستخبارات التركية إلى بورتسودان، ومرورها عبر الأجواء المصرية، يؤكد وجود تنسيق أمني واستخباراتي عالي المستوى بين تركيا ومصر والحكومة السودانية (التي تتمركز في بورتسودان). هذا التنسيق يمثل عاملًا جديدًا وفاعلًا في الصراع، وقد يُفسر على أنه دعم استخباراتي ولوجستي مباشر للقوات الحكومية السودانية، وربما إشارة إلى استعداد للتدخل الفعلي بشكل أكبر.
    *   المحور الثلاثي: الحديث عن أن القاهرة وأنقرة تتحركان مع السودان “على خط واحد سياسياً وأمنياً واستخباراتيا” يشير إلى تشكيل محور إقليمي جديد.

2.  كتل إقليمي مضاد ومحدد الأهداف:
    *   مواجهة “المشروع المعادي”: النص يحدد بوضوح أن هدف هذا التحالف (مصر، تركيا، السودان) هو “تدمير مشروع ومخططات” تُنسب إلى الإمارات وإسرائيل وإثيوبيا. هذه التسمية الواضحة للأطراف المستهدفة ترفع من مستوى الصراع من كونه داخليًا إلى صراع إقليمي متشابك يعكس تنافسًا على النفوذ والمصالح في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
    *   ارتباط الأجندات: هذا يربط الأزمة السودانية بأجندات إقليمية أوسع، مثل التوتر حول سد النهضة (الذي يخص إثيوبيا ومصر)، ونفوذ الإمارات في المنطقة، وتصاعد الدور الإسرائيلي في أفريقيا.

3.  الدور السعودي-الأمريكي كطرف موازن/منسق:
    *   تنسيق دبلوماسي هادئ: الإشارة إلى أن السعودية تدير “خيوط التنسيق الدبلوماسي مع واشنطن بهدوء واحتراف” تضع السعودية والولايات المتحدة في موقع الفاعلين الدبلوماسيين الرئيسيين خلف الكواليس. هذا قد يعني محاولة لضبط إيقاع التصعيد، أو ربما تسهيل مسار يؤدي إلى المفاوضات المزمعة في واشنطن، أو حتى محاولة لإدارة تداعيات الصراع الإقليمي المتوقع.
    *   ثقل دبلوماسي: وجود السعودية والولايات المتحدة في هذا السياق يؤكد على أهمية السودان كمسرح للصراعات الجيوسياسية الدولية.

4.  استراتيجية الحسم المزدوج:
    *   مفاوضات وضغط ميداني: الخبر يتوقع مزيجًا من “مفاوضات ثقيلة في واشنطن” و”ضربات ميدانية مدمرة على الأرض”. هذا يدل على استراتيجية متعددة الأوجه: الضغط العسكري على الأرض لتعزيز موقف الحكومة السودانية وتحسين شروطها التفاوضية، بالتوازي مع مسار دبلوماسي قد يهدف إلى تثبيت مكاسب أو فرض حل معين.
    *   إنهاء “إدارة الفوضى”: التأكيد على أن “المرحلة تغيرت بالكامل” وأنها “نهاية زمن إدارة الفوضى وتدوير المليشيات” يُشير إلى أن الأطراف الفاعلة (خاصة التحالف الجديد) تعتقد أنها وصلت إلى نقطة يمكنها فيها فرض حلول أكثر حسمًا، سواء عسكريًا أو سياسيًا، وأنها لم تعد تقبل بالوضع الراهن الذي يتسم بالصراع الممتد والفوضى.

الاستنتاجات والتوقعات:

*   تصعيد وشيك: هذه التحركات تنذر بتصعيد عسكري كبير في السودان، حيث قد تشهد الأيام القادمة هجمات أوسع وأكثر تنسيقًا على الأرض، مما يزيد من معاناة المدنيين.
*   تعقيد المشهد الإقليمي والدولي:ربط الصراع السوداني بأجندات إقليمية أوسع وتحديد “أعداء” محددين (الإمارات، إسرائيل، إثيوبيا) يزيد من تعقيد المشهد ويجعل حل الأزمة السودانية أكثر ارتباطًا بالتوازنات الجيوسياسية في المنطقة، وقد يؤدي إلى حروب بالوكالة.
*   رهانات كبرى: الأطراف المنخرطة في هذا التحول تراهن على تحقيق مكاسب حاسمة، مما يجعل أي تسوية سلمية صعبة للغاية ما لم تتغير موازين القوى بشكل جذري.
*   تحذير للمتأخرين: عبارة “ومن لا يقرأ الإشارات جيّدًا..سيتفاجأ بالنتائج” هي تحذير صريح موجه على الأرجح للأطراف المعارضة لهذا التكتل الجديد أو تلك التي لم تستوعب حجم التغيير الحاصل.

الخبر يرسم صورة لمرحلة جديدة وحاسمة في السودان، تتميز بتدخل إقليمي ودولي أعمق، وتحالفات جديدة، واستراتيجية تجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية لإحداث تغيير جوهري في مسار الصراع. هذا التحول ينذر بتصعيد العنف وتعميق الأزمة الإنسانية، مع تداعيات جيوسياسية تتجاوز حدود السودان.