في الندوة التي انعقدت في فندق الغولف بكامبالا، من الضروري التوقف عند حالة الانحدار الأخلاقي التي يمثلها هذا الشخص، في الوقت الذي يتحدث فيه عن الحرية اختار تروس أن يعبر عن ذلك بطريقة تثير الشكوك حول نواياه وأخلاقه، من خلال خلعه لملابسه وظهوره بملابسه الداخلية ومستمر في خطابه هذا التصرف لا يمثل فقط استهانة بالقيم السودانية، بل هو تجسيد لغياب الاحترام للتقاليد والأخلاق التي تربى عليها الشعب السوداني، ولم يتوقف علي فبعد الندوة وفي حفل اقيم عاد محمد تروس لإظهار لباسه الداخلي الذي كان يرتديه بالندوة ممسكه بيديه كانه المنتصر علي الآخرين فكان التلويح تأكيد للسقوط الأخلاقي له

تاريخياً كان السودانيون معروفين بكرامتهم واحترامهم لعاداتهم وقيمهم. إن القيم الإسلامية والاجتماعية التي تمثل قاعدة أساسية في المجتمع السوداني، تُعظم من مكانة اللباس كأحد رموز الاحترام والتقدير للذات والآخرين. لذا، فإن تصرف تروس لا يُعد مجرد حرية شخصية، بل هو تمرد على هذه القيم السامية. إنه يروج لفكرة أن حرية الفرد يمكن أن تأتي على حساب الأخلاق العامة، مما يفتح باباً للتفك الاجتماعي والنزع من الهوية الثقافية.

هذا النهج الاستفزازي لن يجعل له مكاناً في قلوب السودانيين الذين يعتزون بشرفهم وكرامتهم. إن الاستعراض غير المبرر للملابس الداخلية وسط حفل رسمي، يُجسد قلة احترام ليس فقط للجمهور، ولكن للشعب السوداني بأسره. فنحن إذ نعيش في زمن تحولات وصراعات سياسية، يجب علينا أن نتذكر أهمية الحفاظ على موروثنا الثقافي وهويتنا.

علاوة على ذلك، تبرز الحاجة الملحة إلى توجيه رسالة قوية للأحزاب والقوى السياسية أن تراقب سلوكيات أعضائها، وينبغي أن تكون هناك معايير واضحة تضمن الحفاظ على كرامة الإنسان السوداني إن مثل هذه التصرفات غير المسؤولة تعكس عجزاً عن إدارة التحديات بأخلاق عالية، لذا يجب أن نكون صوتاً واحداً في توضيح أن القيم والمبادئ ليست قابلة للتسييس أو الاستغلال.

إجمالاً، إن تصرفات محمد تروس تمثل تحذيرًا، ليس فقط للشعب السوداني، ولكن لكل من يتبنى فكرة أن الانفتاح على الغرب يمكن أن يأتي على حساب هويتنا وثقافتنا. فالحرية المطلقة يجب أن تتماشى مع المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، وعلى الجميع أن يحملوا راية القيم التي تميز المجتمع السوداني عن غيره.