1. السياق والمرتكزات
– توقيت الخطاب: موجه إلى مجلس الأمن الدولي في ذروة أزمة مسلحة داخلية لها أبعاد إقليمية ودولية؛ يهدف لاستقطاب دعم دولي وإضفاء شرعية دولية لمبادرة حكومية للسلام. 
– المرجعية السياسية: خطاب حكومة انتقالية مدنية تسعى لاستعادة شرعية الدولة ووحدة السلطة الوطنية بعد نزاع مع مليشيا (قوات الدعم السريع سابقاً). 
– الإشارة إلى مبادرات خارجية: تأكيد التكامل مع “المبادرة الأمريكية-السعودية” لتبيان التوافق الدولي والإقليمي.

2. الأهداف السياسية والوظائف الرئيسية للخطاب
– أهداف مباشرة: حشد دعم مجلس الأمن للأطر التنفيذية للمبادرة (وقف إطلاق النار، تجميع المسلحين، نزع السلاح، حماية المدنيين، تسهيل المساعدات، عودة النازحين). 
– أهداف شرعية: تأكيد ملكية وطنية للمبادرة والتمييز بين مبادرة “محلية/صُنع في السودان” وبين حلول مفروضة من الخارج. 
– أهداف داخلية: إعادة بناء ثقة المواطنين، خلق قاعدة سياسية لعملية الانتقال (دمج عناصر، عدالة انتقالية، مشاريع جبر الضرر). 
– أهداف إقليمية/دولية: استنهاض آليات رقابة دولية وإقليمية (أمم متحدة، الاتحاد الإفريقي، الجامعة العربية) وضمان تمويل دولي لإعادة الإعمار وبرامج DDR.

3. الإطار التحلي والمفاهيمي
– الانتقال منطق الصراع إلى منطق الدولة: خطاب يؤكد على ضرورة وجود “سلطة وطنية واحدة” كشرط للاستقرار. 
– دمج منظومات العدالة والامن وإعادة الإعمار ضمن نهج متكامل (comprehensive peacebuilding): يستخدم عناصر DDR، عدالة انتقالية، برامج تعويض وجبر ضرر. 
– الجمع بين النهج الأمني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي لبناء الثقة (multi-track confidence building).

4. أدوات الخطاب والبلاغة
– لغة أخلاقية وقانونية: استخدام مفردات مثل “حماية المدنيين”، “القانون الدولي”، “المساءلة” لبناء شرعية أخلاقية وقانونية. 
– الاستعانة بالخبرة والواقعية: “ولدت من الضرورة لا من الوهم” لتخفيف الاتهامات بالانتصار أو الاستسلام. 
– المناشدة للانتظام الدولي: استدعاء مجلس الأمن والتذكير بمسؤولياته الدولية لخلق ضغط خارجي على الطرف المتمرد وداعميه.

5. نقاط القوة
– تكامل سياسي وتقني: الخطاب يعرض آليات محددة (مخيمات تجميع، تسجيل، DDR، مؤتمرات مصالحة) ما يسهل التفاوض الفني مع الجهات الدولية. 
– محاولة فصل المسائل: التمييز بين عناصر المليشيا المتورطة في جرائم والتي لا تُحاكم بطرق تُسهل المصالحة وإعادة الدمج. 
– استعاب البعد الإقليمي والدولي عبر إشراك السعودية والولايات المتحدة والمؤسسات الإقليمية.

6. نقاط الضعف والقيود
– الثقة المتبادلة المنهارة: نجاح البنود (انسحاب، تجميع، نزع سلاح) يتطلب ثقة شبه منعدمة بين الحكومة والمليشيا. 
– قدرة تنفيذية محدودة: وجود بنية دولة ضعيفة ومحدودية قدرات الأمن والحكم المحلية قد يقوّض تطبيق الاتفاق حتى مع الدعم الدولي. 
– غياب تفاصيل قانونية واضحة: آليات المحاسبة والعدالة الانتقالية صيغت بشكل عام من دون آليات قضائية وإجرائية مفصلة. 
– مخاطر تسييس المساعدات: إشراك جهات خارجية وقوى إقليمية قد يتحول لزمام ضغط جيوسياسي على السودان، أو يستخدم كغطاء لمصالح طرفية.

7. الجهات الفاعلة وعمليات التأثير
– الحكومة الانتقالية: صاحب المبادرة والراعي الرسمي، يسعى لشرعية داخلية ودولية. 
– المليشيا (قوات الدعم السريع سابقاً): الطرف الصعب؛ يمتلك أدوات عسكرية وسياسية؛ سلوكها مرهون بمكاسب محددة والضمانات الأمنية. 
– الفاعلون الإقليميون والداعمون الخارجيون: السعودية، الولايات المتحدة، دول الجوار، ومانحون دوليون. 
– المنظمات الدولية: الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، الجامعة العربية لوضع آليات رقابة ومراقبة تنفيذية. 
– المجتمعات المحلية والنازحون: مقياس نجاح المصالحة وإعادة الدمج.

8. المخاطر والسيناريوهات المحتملة
– فشل وقف إطلاق النار يؤدي إلى مزيد من التصعيد وتفك المبادرة. 
– التفاوض على دمج مقاتلين دون ضمانات اقتصادية واجتماعية قد يفضي إلى تجدد التسلح أو التحول لمجموعات إجرامية. 
– مناخ انتقامي في المحاسبة يمكن أن يُعقّد المصالحة ويعزز الانقسامات. 
– استغلال جهات إقليمية للمبادرة لخدمة مصالح جيوسياسية قد يُضعف استقلالية القرار السوداني.

9. تقييم الجدوى أو إمكان التنفيذ
– عناصر المبادرة واقعية منطقياً لكنها تعتمد بشدة على ضمانات دولية فعّالة للرقابة والتنفيذ ومصادر تمويل ثابتة. 
– نجاحها يتطلب تسلسلًا مرحليًا واضحاً (وقف النار → تجميع ومراقبة دولية → نزع سلاح → برامج DDR → عدالة انتقالية ودعم تنموي) مع مؤشرات قياس أداء واضحة وحوافز للطرفين.

10. توصيات عملية Policymaking (موجزة)
– اشتراط آليات مراقبة دولية متكاملة ومؤسسية (مجموعة مراقبة مشتركة بمشاركة أممية-إفريقية-عربية) مع صلاحيات واضحة للتحقق والعقاب. 
– وضع جدول زمني مرحلي مرتبط بمحفزات ملموسة للطرفين وجداول تمويل ملزمة من مانحين دوليين قبل البدء في عمليات التفكيك. 
– تفصيل آليات العدالة الانتقالية (هيئات قضائية مؤقتة، آليات شهادات وتوثيق، برامج إعادة تأهيل نفسية) توازن بين المساءلة والتمكين المجتمعي. 
– إشراك المجتمعات المحلية والهيئات المدنية في تصميم وتطبيق برامج DDR ومشروعات جبر الضرر لضمان ملكية محلية وتحصين الاتفاق. 
– إنشاء آلية شفافة لتتبع الاختصاصات المالية ومشروعات إعادة الإعمار لتقليل مخاطر الفساد وإعادة تمركز الانقسامات المحلية.

خاتمة موجزة
الخطاب يمثل خريطة طريق سياسية متكاملة تسعى لاستعادة سلطة الدولة وبناء سلام شامل، ويستخدم خطاباً قانونياً وأخلاقياً لكسب دعم المجتمع الدولي. لكن تنفيذه مرهون بثقة مفقودة، وقدرات تنفيذية متواضعة، وبتوافر ضمانات دولية وإقليمية حقيقية. لنجاح المبادرة مطلوب نهج مرحلي، آليات رقابية ملزمة، وتمويل مخصص يواكب كل مرحلة، إضافة إلى إشراك المجتمعات المحلية لضمان استدامة السلام.