بدأت عدد من الوزارات والوحدات الحكومية الاتحادية في السودان تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بعودة المؤسسات إلى العاصمة الخرطوم، ومباشرة مهامها من هناك، في خطوة تُعد مؤشراً هاماً على استعادة الحياة الطبيعية للدولة.
فقد غادر موظفو وزارة الثقافة والإعلام والسياحة مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة، يوم الخميس الموافق 18 ديسمبر 2025، متوجهين إلى ولاية الخرطوم، تمهيداً لمباشرة أعمالهم بدءاً من يوم الأحد القادم الموافق 21 ديسمبر 2025 من المقر الجديد للوزارة.
يأتي هذا التحرك الحيوي إنفاذاً لتوجيهات “حكومة الأمل” التي شددت على انتقال الوزارات الاتحادية لمباشرة العمل من العاصمة الخرطوم، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز الاستقرار واستئناف الأنشطة الحكومية المركزية.
وكانت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة قد أوفدت في وقت سابق لجنة متخصصة قامت بإعداد المقر الجديد ونقل الأثاث من المقر السابق بالخرطوم بشارع الجامعة، إضافة إلى استكمال الترتيبات الإدارية والاطمئنان على جاهزية الخدمات في المنطقة المحيطة.
وقد عبر الموظفون المغادرون عن سعادتهم البالغة بالعودة إلى الخرطوم مجدداً، مؤكدين استعدادهم الكامل للمشاركة بفاعلية في جهود إعادة الإعمار الشاملة. كما أكدوا التزامهم بتنفيذ خطط الوزارة الرامية إلى مساندة الحكومة في التبشير ببرامجها، وإعادة إعمار المؤسسات الإعلامية والثقافية والسياحية والمتاحف، فضلاً عن مواصلة دورهم المحوري في تمليك المواطنين الحقائق وتهيئة بيئة العمل الملائمة للإعلاميين لأداء مهامهم الوطنية.
وفي ختام مغادرتهم، قدم موظفو الوزارة شكرهم وتقديرهم العميق لحكومة ولاية البحر الأحمر ومواطني بورتسودان الكرام على حسن الاستضافة والدعم الذي قدموه خلال الفترة الماضية التي قضتها الوزارات كعاصمة إدارية مؤقتة.
—
تعكس عودة الوزارات الاتحادية إلى الخرطوم، كما يتجلى في تحرك وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، تطبيقاً مباشراً ومهماً لتوجيهات حكومة السودان التي تهدف إلى إعادة تفعيل دور العاصمة كمركز للإدارة والسيادة، وتأتي هذه الخطوة ضمن عدة أبعاد استراتيجية:
1. تعزيز الشرعية والسلطة الحكومية: يعتبر التواجد الحكومي في العاصمة رمزاً لسيادة الدولة وقدرتها على بسط نفوذها وإدارة شؤونها من مركزها الشرعي. عودة الوزارات تؤكد أن الخرطوم، رغم تحديات الحرب، لا تزال هي العاصمة الفاعلة، مما يعزز من شرعية “حكومة الأمل” داخلياً ودولياً.
2. استعادة الحياة الطبيعية والرسالة الإيجابية: يُعد انتقال الوزارات خطوة حاسمة نحو تطبيع الأوضاع في الخرطوم وإرسال رسالة قوية للمواطنين والعالم بأن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها في العاصمة. هذا يساعد في رفع الروح المعنوية للمواطنين ويشجع على عودة السكان والأنشطة الاقتصادية.
3. تسهيل التنسيق الحكومي: يتيح التواجد المركزي للوزارات في الخرطوم تنسيقاً أفضل وأكثر فعالية بين مختلف أجهزة الدولة، مما يسرع من عملية اتخاذ القرار وتنفيذ السياسات، وهو أمر بالغ الأهمية في مرحلة إعادة الإعمار والتعافي.
4. دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية: تصريحات الموظفين حول الاستعداد للمشاركة في جهود إعادة الإعمار وتنفيذ خطط الوزارة تسلط الضوء على أن العودة ليست مجرد نقل مادي للمقرات، بل هي عودة بهدف إعادة بناء ما دمرته الحرب وتفعيل دور القطاعات الحيوية مثل الإعلام والثقافة والسياحة في هذا المسعى. هذه القطاعات تحديداً تلعب دوراً محورياً في بناء الوعي الوطني، تعزيز الهوية، وجذب الاستثمار بعد انتهاء الصراع.
5. الاستجابة لتوجيهات “حكومة الأمل”: يشير النص إلى أن هذه الخطوة هي “إنفاذاً لتوجيهات حكومة الأمل”. هذا المصطلح يدل على رؤية حكومية تسعى لتجاوز تداعيات الحرب نحو مستقبل أفضل. عودة الوزارات هي تجسيد ملموس لهذا الأمل، وتدعو إلى العمل الجاد لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
6. تأكيد الاستقرار الأمني: لا يمكن للوزارات أن تعود وتعمل في الخرطوم إلا بوجود قدر معقول من الاستقرار الأمني. هذا التحرك الحكومي يبعث برسالة ضمنية حول تحسن الأوضاع الأمنية في أجزاء من العاصمة، أو على الأقل المناطق التي ستستضيف المقار الوزارية.
بشكل عام، تمثل عودة الوزارات الاتحادية إلى الخرطوم تجسيداً عملياً لتوجيهات حكومة السودان الهادفة إلى استعادة مركزية الدولة، وتعزيز شرعيتها، ودفع عجلة التعافي وإعادة الإعمار، وبعث الأمل في نفوس المواطنين بعد فترة عصيبة.
