شدّد مساعد القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، خلال اجتماعه بمستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية في بورسودان، على أن أمن حقول النفط وحمايتها أولوية وطنية وإقليمية. وأوضح كباشي أن تأمين المنشآت النفطية وضمان استمرارية الإنتاج بعيدًا عن الاستهداف يمثل هدفًا مشتركًا لخدمة مصالح شعبي السودان وجنوب السودان، مؤكداً ضرورة التشغيل المستدام للحقول بكفاءة وحماية تدفقات الموارد الحيوية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلدين.
التحليل
1) الدوافع والقراءة الاستراتيجية:
– تصدر ملف النفط أولويات القيادات العسكرية لأنّه شريان اقتصادي واستراتيجي يعكس موازين القوة على الأرض. تحوّل إدارة الحقول ومسارات النقل إلى أداة نفوذ وضرورة أمنية لكل طرف.
– رسالة كباشي تُظهِر رغبة سودانية (أو جزء منها) في تحويل الملف من معارك نفوذ عسكرية إلى ملف أمني وتقني يمكن التعامل معه عبر آليات حماية وتشغيل، ما يقلل من قدرة الجماعات المسلحة أو الميليشيات على الاستفادة من الفوضى.
2) دلالات العلاقة عبر الحدود:
– التشديد على المصالح المشتركة بين السودان وجنوب السودان يشي برغبة عملية في التعاون لتفادي تعطيل إمدادات النفط التي تضر بالاقتصادين معاً. هذا التعاون قد يكون مدخلاً لوقف الاحتكاكات المحلية وبناء قنوات تفاهم بين أجهزة أمنية وعسكرية.
– في المقابل، بقاء الخلافات السياسية الداخلية في كل بلد أو تدخل أطراف إقليمية قد يعرقل ترجمة هذه الرسائل إلى اتفاقات تنفيذية طويلة الأمد.
3) المخاطر والتحديات:
– استمرار العمليات العسكرية أو هجمات تستهدف المنشآت قد تقود إلى تعطيل طويل للإنتاج، خسائر مالية، وتصاعد الأزمات الإنسانية.
– وجود قوى محلية غير راضية عن أي ترتيب جديد قد تلجأ لتعطيل العقود أو البنية التحتية كوسيلة ضغط، خصوصاً في مناطق هشّة مثل هجليج والمثلث الحدودي.
السيناريوهات المحتملة
– سيناريو التعامل التقني والأمني (إيجابي): اتفاقات أمنية مشتركة وحماية بمشاركة قوات من البلدين أو بعثات إقليمية، استئناف ثابت للإنتاج واستقرار نسبي اقتصادي.
– سيناريو التنافس والعرقلة (سلبي): استمرار الاعتداءات ومحاولات تقاسم غير متوازنة للعوائد، ما يؤدي لتراجع الإنتاج وتصاعد الأزمة الأمنية.
– سيناريو الوساطة الدولية (محايد-إيجابي): تدخل أممي أو إقليمي لتنسيق حماية الحقول وإدارة عوائد مؤقتة يخفف الضغوط ويهيئ لمفاوضات سياسية أوسع.
التوصيات والآثار المتوقعة
– ضرورة بناء آلية أمنية وإدارية مشتركة تضمن حماية المنشآت وتوزيع عائدات شفافاً يعكس الواقع الميداني ويقلل دوافع العنف.
– ضرورة إشراك المجتمع المحلي والقبلي في أي ترتيب لتقليل الاحتجاجات المحلية وأدوات الضغط.
– على المجتمع الدولي والجهات الإقليمية دعم مسارات إنسانية وسياسية متوازنة، لأن استقرار إنتاج النفط مرتبط مباشرة بتحسن الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلدين.
الخلاصة
رسائل كباشي تنقل تحوّلاً عملياً في إدراك الملف النفطي كقضية أمنية مشتركة تحتاج إلى حلول فنية وسياسية متوازنة. تحويل هذه الرسائل إلى واقع يتطلب توافقًا داخليًا وإقليميًا وضمانات ملموسة لحماية المنشآت وإدارة العائدات بما يحقّن الصراع ويخدم الاستقرار على المدى المتوسط.
