أعلنت صحيفة “نبض السودان” عن التوصل إلى “اتفاق ثلاثي” بين البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني وسلفاكير رئيس جنوب السودان وحمدتي قائد الدعم السريع يخص تأمين حقل هجليج النفطي. وقد أكد الفريق أول ركن بول نانق ماجوك، رئيس هيئة أركان جيش دفاع شعب جنوب السودان، أن قوات بلاده بدأت فعلياً بالانتشار داخل حقل هجليج، التابع للسودان، ومحيطه.

جاء هذا الانتشار تنفيذًا لاتفاق جمع رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي). ويهدف الاتفاق بشكل رئيسي إلى تحييد حقل هجليج وسحب القوات المسلحة والمليشيا منه.

وأوضح الفريق نانق، في تصريحات متلفزة من داخل الحقل، أن الاتفاق ينص على انسحاب كامل للقوات المسلحة السودانية من منطقة هجليج، وانسحاب مليشيا الدعم السريع من المحيط المباشر للحقل والمنشآت النفطية. وفي المقابل، ستتولى قوات جيش دفاع شعب جنوب السودان مسؤولية “الحماية الكاملة” للحقل وخطوط الأنابيب والمرافق الحيوية المرتبطة به.

شدد نانق على أن “الهدف الأساسي هو تحييد حقل هجليج تماماً عن أي عمليات قتالية، وحماية البنية التحتية النفطية من التخريب أو التدمير”، نظراً لأن الحقل يمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً ليس لجنوب السودان فحسب، بل للسودان أيضاً.

وأكد أن الاتفاق يلزم جميع الأطراف بضمان استمرار تدفق النفط دون انقطاع. وأوضح أن قوات جنوب السودان لن تشارك في أي نزاع داخل الأراضي السودانية، وأن مهمتها “محدودة وواضحة ومحايدة”، تقتصر على حماية المنشآت النفطية فقط. وأفاد بأن مليشيا الدعم السريع قد بدأت بالفعل بالانسحاب من المنطقة وفقاً للجدول الزمني المتفق عليه.

هذا الاتفاق الثلاثي حول حقل هجليج النفطي يحمل دلالات هامة في سياق الأزمة السودانية الحالية والعلاقات الإقليمية:

1.الأهمية الاستراتيجية لحقل هجليج: يؤكد الاتفاق الأهمية الاقتصادية القصوى لحقل هجليج، فهو مصدر إيرادات حيوية لكل من السودان وجنوب السودان. حمايته من الصراع المسلح والتخريب تعتبر ضرورة استراتيجية لمنع انهيار اقتصادي أوسع لكلا البلدين. إن الاتفاق على تحييده يعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة فصل المصالح الاقتصادية الحيوية عن النزاع السياسي والعسكري.

2.دور جنوب السودان كوسيط وضامن: تبني جنوب السودان، عبر قواته العسكرية، لدور الضامن المحايد لتأمين الحقل هو تطور لافت. هذا الدور يعكس محاولة جوبا لحماية مصالحها النفطية الخاصة التي تعتمد على استقرار هذا الحقل، وفي الوقت نفسه تقديم حل عملي لتجنب تضرر البنية التحتية النفطية. الإشارة إلى حياد قوات جنوب السودان وعدم مشاركتها في الصراع الأوسع تهدف إلى بناء الثقة وضمان قبول جميع الأطراف السودانية لهذا الترتيب.

3.إدارة الصراع والمصالح المشتركة:يشير الاتفاق إلى أن هناك قنوات اتصال وتفاهم بين الأطراف المتحاربة في السودان (البرهان وحميدتي)، على الأقل فيما يتعلق بحماية المصالح الاقتصادية الحيوية. هذا يمكن أن يُفسر كخطوة براغماتية لخفض التصعيد في منطقة حساسة، ويطرح تساؤلات حول إمكانية بناء تفاهمات أوسع في المستقبل.

4.تحديات التنفيذ:على الرغم من الإعلان عن بدء انسحاب قوات الدعم السريع، فإن ضمان التنفيذ الكامل والمستدام لانسحاب جميع القوات السودانية وحياد قوات جنوب السودان يظل تحدياً كبيراً، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار والقتال في مناطق أخرى من السودان. ستكون هناك حاجة لآليات مراقبة وتحقق قوية لضمان التزام الأطراف.

5.رسالة سياسية: قد يبعث هذا الاتفاق برسالة مفادها أن الأطراف السودانية، حتى في خضم نزاعها، تدرك أن بعض الأصول الحيوية لا يمكن أن تكون جزءاً من الحرب المباشرة. كما أنه يعكس نفوذاً إقليمياً متزايداً لجنوب السودان في إدارة الأزمات ذات الاهتمام المشترك.

باختصار، يمثل هذا الاتفاق محاولة لتأمين شريان اقتصادي حيوي للسودان وجنوب السودان، من خلال إسناد مهمة الحماية لطرف ثالث محايد، مما يعكس توازناً دقيقاً بين المصالح الاقتصادية وديناميكيات الصراع.