<span;>أقر الكونغرس الأمريكي مؤخرًا خطة استخباراتية شاملة ضمن مشروع قانون الدفاع لعام 2026 (NDAA)، تهدف إلى مواجهة التدخلات الأجنبية في السودان والتي تُعتقد أنها تُغذي الصراع الدائر. يمثل هذا القرار تحولًا كبيرًا في مقاربة الولايات المتحدة للأزمة السودانية، من كونها مجرد قضية إنسانية إلى مسألة أمن قومي أمريكي.

<span;>جاء هذا التحرك بعد أن كشفت تقارير أمنية خلال اجتماعات الخريف للجان الدفاع والاستخبارات في الكونغرس عن حجم التدخلات الإقليمية والدولية التي ساهمت في استمرار الحرب السودانية منذ أبريل 2023. وقد اعتبر أعضاء الكونغرس، خاصة مع تصاعد الهجمات وسقوط الفاشر، أن هذه التدخلات تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي ومصالح الولايات المتحدة في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

<span;>المادة 6714 من القانون، التي أقرها المشرعون، تُكلّف مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى بوضع خطة عمل مفصلة خلال 90 يومًا.

<span;>تركز هذه الخطة على محورين رئيسيين

<span;>1. تبادل المعلومات مع الحلفاء والشركاء الدوليين<span;>: <span;>ويشمل ذلك تقديم تقييمات استخباراتية حول أي نفوذ أجنبي يطيل أمد الحرب، وخفض مستوى السرية عن البيانات الضرورية لتعزيز التنسيق الأمني، ودعم الجهود للكشف عن خطوط إمداد الأسلحة وتمويل الميليشيات.
<span;>2.جمع وتحليل معلومات إضافية لإحباط التدخلات: <span;>ويشمل مراقبة أوسع للعمليات الخارجية المرتبطة بالأطراف المتحاربة، وإعداد تقارير دورية للكونغرس حول تورط جهات أجنبية، وتطوير آليات لمنع توسع الصراع أو استمراره.

<span;>تمت الموافقة على هذا البند بأغلبية واسعة في مجلس الشيوخ، مما يؤكد جدية الولايات المتحدة في التعامل مع ملف السودان.

<span;>هذا التطور له دلالات هامة وعدة مستويات من التأثير المحتمل:

<span;>1. تغيير تصنيف الأزمة: إن إدراج ملف السودان ضمن قانون الدفاع يرفعه من مستوى “الأزمة الإنسانية” إلى “الأمن القومي الأمريكي”. هذا يعني أن الولايات المتحدة ستنظر إلى الصراع في السودان من منظور مصالحها الاستراتيجية، مما قد يؤدي إلى استجابة أكثر حزمًا.
<span;>2. زيادة الضغط على الأطراف المتدخلة: تشير الخطة إلى مرحلة جديدة قد تشهد مواجهة أوضح للدول أو الجهات التي تزود أطراف النزاع بالسلاح أو الدعم. قد يشمل ذلك عقوبات أو إجراءات أخرى تستهدف هذه الجهات.
<span;>3.  أولوية لعمليات المراقبة الاستخباراتية: ستصبح مراقبة تدفق الأسلحة والأموال إلى السودان أولوية قصوى لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، بهدف قطع شرايين الدعم التي تغذي الحرب.
<span;>4.  تعاون استخباراتي موسع: من المرجح أن يؤدي هذا البند إلى تعاون استخباراتي مكثف بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لجمع المعلومات ومواجهة التدخلات.
<span;>5. تقرير الـ 90 يومًا كمحدد للمستقبل: التقرير الذي ستقدمه وكالة المخابرات المركزية خلال 90 يومًا سيكون حاسمًا في تحديد الدور المستقبلي للولايات المتحدة في وقف الحرب أو الحد من تأثير التدخلات الخارجية. هذا التقرير سيشكل أساسًا لأي إجراءات أمريكية لاحقة.
<span;>6. تأثير محتمل على المسار السياسي والإنساني: على الرغم من أن الخطة استخباراتية بطبيعتها، إلا أن هدفها النهائي هو تقليل العنف وإنهاء الصراع، مما قد يفتح نافذة أمل لملايين المدنيين السودانيين الذين يترقبون أي تحرك يوقف معاناتهم.

<span;>بشكل عام يعكس هذا القرار تزايد القلق الأمريكي إزاء استمرار الصراع في السودان وتداعياته على الاستقرار الإقليمي والمصالح الأمريكية، ويؤشر إلى تدخل أمريكي أكثر فعالية ومركزية في محاولة لوقف النزاع.