ملخص الندوة

بدأ ريموند بتوضيح أن فريقه تم استدعاؤه لدعم مفاوضات جدة الأولى في بداية الحرب، حيث كان دورهم يرتكز على تحليل صور الأقمار الصناعية لتزويد الولايات المتحدة والسعودية بمعلومات ميدانية. سرعان ما انهار اتفاق وقف إطلاق النار، وبينما كان العالم يركز على القتال في الخرطوم، استغلت مليشيا الدعم السريع ذلك لشن هجوم واسع النطاق على شعب المساليت في الجنينة.

أكد ريموند أن فريقه كان أول من يوثق مقتل والي غرب دارفور، خميس أبكر، بطريقة وحشية، مما أطلق موجة من القتل الممنهج لرجال وفتيان المساليت. وقد استخدموا صورًا ميدانية غير منشورة وقياسات لجثث الضحايا من الأقمار الصناعية لتتبع مسار المذابح. كما رصدوا إشارات حرارية لاحتراق القرى، مما دفعهم لتقييم أن مليشيا الدعم السريع كانت تستخدم القتال في العاصمة كغطاء لتنفيذ إبادة جماعية منهجية في دارفور، بدءًا بالمساليت.

كشف ريموند عن إرسال تحذيرات سرية للحكومة الأمريكية ومجلس الأمن الدولي بشأن الفاشر كهدف قادم، وقدروا أن الهجوم سيبدأ بنهاية موسم الجفاف 2023-2024. وقد راقبوا حصار الفاشر لمدة 18 شهرًا، الذي صنف المدينة تحت مستوى المجاعة IPC5 لمدة 15 شهرًا متواصلًا. وبعد سقوط الفاشر، فر الناجون (غالبيتهم نساء وأطفال غير مصحوبين) إلى طويْلة، بينما قُتل الرجال والفتيان عند الحواجز.

وأضاف ريموند أن مليشيا الدعم السريع بنت جدارًا ترابيًا بطول 37 كيلومترًا حول الفاشر، مما أدى إلى حصر الزغاوة المتبقين داخل “صندوق قتل”. بعد السقوط، رصدت الأقمار الصناعية آلاف الجثث في الشوارع، وشاحنات تحمل مدافع ثقيلة، وبقع دماء كبيرة. واختتم بأن شبكتهم الميدانية في الفاشر أبلغت عن مقتل 1200 شخص في اليوم الأول، وارتفع العدد إلى عشرة آلاف خلال ساعات قبل انقطاع الاتصالات تمامًا.

تحليل الندوة

1.  مصداقية الأدلة ومنهجية التوثيق: تُظهر الندوة الاعتماد الكبير على التقنيات الحديثة في جمع الأدلة وتوثيق الجرائم. استخدام صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، وأجهزة الاستشعار الحرارية من ناسا، والصور الميدانية غير المنشورة، يوفر طبقة قوية من المصداقية والتحقق لما يحدث على الأرض. قدرة الفريق على قياس أطوال الجثث وتتبع مسارات القتل من الفضاء تؤكد المنهجية العلمية المستخدمة.

2.  الطبيعة الممنهجة للإبادة الجماعية: يؤكد ريموند بشكل قاطع أن ما قامت به مليشيا الدعم السريع في دارفور، وخاصة ضد المساليت والزغاوة، هو “إبادة جماعية منهجية”. الدلائل التي قدمها – مثل استهداف فئات ديموغرافية محددة (رجال وفتيان)، تكتيكات الحصار والإبادة (مثل “صندوق القتل” حول الفاشر، وحشد السكان لقتلهم)، وحرق القرى – تتطابق مع تعريف الإبادة الجماعية. استخدام القتال في الخرطوم كـ “غطاء” يشير إلى تخطيط مسبق لإخفاء هذه الفظائع.

3.  فشل المجتمع الدولي في الاستجابة: على الرغم من التحذيرات السرية التي أُرسلت للحكومة الأمريكية ومجلس الأمن الدولي قبل أشهر وسنوات من وقوع المآسي الكبرى (خاصة في الفاشر)، فإن هذه التحذيرات لم تترجم إلى عمل فعال لمنع الكارثة. هذا يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين وفعالية آلياته الوقائية، خاصة في ظل المصالح الجيوسياسية المعقدة والدعم الخارجي للميليشيات.

4.  المدى الكارثي للأزمة الإنسانية: الأرقام المذكورة صادمة: حصار الفاشر لمدة 18 شهرًا، تصنيفها كمنطقة مجاعة (IPC5) لمدة 15 شهرًا، وتقديرات أولية لعشرة آلاف قتيل في الفاشر وحدها. هذا يعكس حجم الدمار والمعاناة الإنسانية التي يتجاهلها العالم بشكل كبير. كما أن تركيز القتل على الرجال والفتيان يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية جذرية ويخلق أجيالًا من النساء والأطفال غير المصحوبين المعرضين للخطر.

5.  دور الدعم الخارجي: الإشارة إلى مليشيا الدعم السريع على أنها “مدعومة من الإمارات” تُسلط الضوء على البعد الإقليمي والدولي للصراع. هذا الدعم الخارجي مكّن المليشيا من توسيع عملياتها وتنفيذ جرائم بهذا الحجم، مما يزيد من تعقيد الوضع ويجعل الحلول المحلية أكثر صعوبة دون ضغوط دولية حقيقية على الجهات الداعمة.

باختصار، تقدم الندوة صورة قاتمة وموثقة جيدًا للأوضاع في السودان، مؤكدة على طبيعة الإبادة الجماعية الممنهجة التي تقوم بها مليشيا الدعم السريع، وتُبرز فشل المجتمع الدولي في التصرف بفعالية لمنع هذه الفظائع.