تواجه ولايات دارفور بالسودان أزمة مناخية خانقة، حيث كشفت تحليلات صور الأقمار الاصطناعية “سنتينال-2” عن تراجع حاد ومقلق في الغطاء النباتي خلال الموسم الزراعي لعام 2026، مقارنة بالعام السابق.
وأظهرت المقارنة البصرية بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ونظيره في 2026 انحساراً ملحوظاً في مساحات الاخضرار في ولايات شرق وجنوب دارفور، لا سيما في محيط مدينتي “الضعين” و”برام”. ويُعزى هذا التدهور البيئي إلى تأثيرات ظاهرة “النينيو” التي أدت إلى هطول أمطار دون المعدلات الطبيعية، مما وضع المحاصيل تحت إجهاد مائي شديد.
هذا الرصد الفضائي يطابق شهادات ميدانية لمزارعين فقدوا محاصيلهم، واصفين الوضع بـ “المأساوي”. وقد حذرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن هذا الجفاف، بالتزامن مع تداعيات الصراع المستمر منذ 2023، يهدد بتفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد في الإقليم.
ورغم وضوح المؤشرات البيئية الكارثية وتضرر الموسم الزراعي، يسود صمت رسمي من الجهات المسيطرة على الإقليم، وسط غياب أي خطط طوارئ معلنة للتعامل مع هذا الشبح الذي يهدد حياة الملايين في دارفور، مما ينذر بكارثة إنسانية إضافية تزيد من أعباء الحرب والنزوح.
