في خطوة تعكس تنسيقاً استراتيجياً متصاعداً، أعلنت مصر والسودان عن تشكيل لجنة مشتركة تهدف إلى حصر وتقييم التأثيرات السلبية لمشروع «سد النهضة» الإثيوبي على الحقوق المائية لدولتي المصب، في إجراء يفتح الباب أمام تحويل ملف الأزمة إلى مسار قانوني دولي.
وجاء الإعلان عن هذه اللجنة عقب الجولة الثالثة لاجتماعات آلية التشاور السياسية والأمنية (2+2) التي استضافتها القاهرة مؤخراً، حيث أكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، أن اللجنة ستتولى تحديد كافة الأضرار الناتجة عن “الإجراءات الأحادية” التي اتخذتها إثيوبيا، تمهيداً للمطالبة بالتعويضات المستحقة وفقاً لقواعد القانون الدولي.
أهمية الخطوة: توثيق دولي للمطالبة بالحقوق
ويرى مراقبون وخبراء مياه أن تشكيل هذه اللجنة يمثل نقلة نوعية في التعامل مع ملف السد؛ حيث لا يقتصر الأمر على الجانب الفني، بل يتجاوزه إلى التوثيق السياسي والقانوني. وأشار السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إلى أن أهمية هذه الخطوة تكمن في تحويل المخاطر المعروفة إلى “ملف متكامل” مدعوم بالأدلة والوثائق الرسمية، مما يمنح البلدين موقفاً أقوى في أي تحرك دولي مستقبلي.
من جانبه، عدّ وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، أن اللجنة تبعث برسالة ردع واضحة بأن “الإضرار بمصالح دول المصب لن يمر دون مساءلة”، مشدداً على أن نتائج أعمال اللجنة ستكون بمثابة أساس قانوني للمسارات المقبلة، سواء للمطالبة بالتعويضات أو للجوء إلى المحافل الدولية.
تكامل الأمن المائي
وشدد البيان الختامي لاجتماعات وزراء الخارجية والري في القاهرة على أن الأمن المائي لمصر والسودان هو “جسم واحد لا يتجزأ”، مؤكداً التزام البلدين بالدفاع عن حقوقهما المائية التاريخية وفق اتفاقية عام 1959. كما اتفق الجانبان على تفعيل الهيئة الفنية الدائمة لمياه النيل لدراسة وصياغة رؤية موحدة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه التحركات في إطار سعي الدولتين لتعزيز التعاون المائي المشترك، الذي يتضمن أيضاً تنفيذ مشروعات تنموية، وإعادة تأهيل خزان جبل الأولياء بالسودان، واستئناف أعمال البعثات المشتركة، في محاولة لضمان استدامة الحقوق المائية في ظل استمرار الخلافات حول قواعد ملء وتشغيل السد الإثيوبي.