كثرت انتشار الأخبار المتعلقة (بالجرائم الأمنية) لاتخلو الصحف الألكترونية او القروبات من هذه الأخبار وقدتناولت في مقال سابق عن الوعي الامني لاباس ان نكرر بعضا من هذا المقال لاهميته لاننا في مرحلة ما بعد الحرب، لم يعد (الوعي الأمني) مجرد (مسؤولية) الأجهزة المختصة، بل أصبح (ضرورة) وطنية وواجباً (مجتمعياً) لا يقل أهمية عن إعادة الإعمار واستعادة مؤسسات الدولة. فالدول لا تُبنى بالطرق والجسور وحدها، وإنما تُبنى أيضاً (بوعي) مواطنيها، وقدرتهم على( حماية) استقرارهم، وإدراكهم( للمخاطر) التي تهدد أمن المجتمع وتماسكه.
إن السودان اليوم يواجه (تحديات) تتجاوز آثار الحرب المادية؛ فهناك مخاطر الانفلات( الأمني)، وانتشار (السلاح)، و(المخدرات)، و(الشائعات)، و(الصراعات) الاجتماعية، ومحاولات زرع( الفتنة) بين مكونات المجتمع. وهذه التحديات لا يمكن مواجهتها بالجهد الرسمي وحده، بل تحتاج إلى (مواطن واعٍ)، ومجتمع (مسؤول)، وأجهزة أمنية (مهنية) تعمل وفق القانون وتحظى بثقة المواطنين.
الوعي الأمني لا يعني (نشر الخوف)، بل (صناعة) الطمأنينة. ولا يعني اتهام الآخرين، بل( التمييز)بين المعلومة و(الشائعة)، وبين الاختلاف الطبيعي والسلوك الذي يهدد السلم المجتمعي. فالمواطن( الواعي) لا يساهم في نشر الأخبار غير (الموثوقة)، ولا يأخذ( القانون) بيده، وإنما( يتعاون) مع الجهات المختصة، ويحافظ على الممتلكات العامة، ويسهم في حماية الأرواح وتعزيز الثقة بين أفراد المجتمع.
وهنا تبرز مسؤولية الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام ولجان الأحياء؛ فكلها مؤسسات قادرة على( غرس) ثقافة احترام القانون، ونبذ العنف، والتعامل المسؤول مع المعلومات، وترسيخ مفهوم أن أمن المواطن مسؤولية مشتركة، مع بقاء واجب حفظ الأمن وإنفاذ القانون على عاتق المؤسسات المختصة.
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة تحتاج إلى( برنامج) وطني متكامل( للوعي الأمني)، يقوم على( التوعية) المجتمعية، و(مكافحة) الشائعات، و(تعزيز) الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، و(تدريب) الشباب على المشاركة (الإيجابية) في حماية مجتمعاتهم، مع ضمان احترام الحقوق والحريات وسيادة القانون.
إن أخطر ما يمكن أن نواجهه بعد الحرب هو أن ننجح في إعادة( بناء المباني)، ونفشل في (إعادة بناء الوعي). فالأمن ليس مسؤولية رجل الشرطة وحده، ولا مهمة الجيش وحده، بل هو ركيزة لاستقرار الدولة ومشاركة واعية من المجتمع، كلٌّ من موقعه وفي حدود مسؤوليته.
دعونا نجعل (الوعي الأمني)ثقافة يومية، نربي عليها أبناءنا، ونمارسها في أحيائنا، وننشرها عبر (منابرنا) الإعلامية والمجتمعية؛ لأن السودان الذي نطمح إليه لا يحتاج إلى إعادة الإعمار فحسب، بل يحتاج إلى (عقول) تحمي (السلام)، و(قلوب) ترفض( الفتنة)، وإرادة (وطنية) تجعل استقرار البلاد (فوق) كل اعتبار.
فهل ندرك أن حماية السودان تبدأ من وعينا، وأن منع الحرب القادمة يبدأ ببناء مجتمع واعٍ لا تسمح له الشائعات والكراهية بأن يفقد بوصلته الوطنية؟ وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
