تواجه حكومة جنوب السودان ضغوطاً دولية متزايدة على وقع تدهور الأوضاع السياسية وتصاعد الاتهامات بوجود فساد مالي ممنهج، حيث كشف تقرير لمجلة ذي أفريكا ريبورت عن سيطرة شبكة من الشركات الخاصة المرتبطة بعائلة الرئيس سلفاكير ميارديت على الإيرادات الضريبية غير النفطية في البلاد.
ويأتي هذا التقرير في وقت تعيش فيه البلاد أزمة سياسية خانقة، إذ يواصل الرئيس سلفاكير حكم البلاد عبر المراسيم الرئاسية منذ حل حكومة الوحدة الوطنية في 22 سبتمبر/أيلول الماضي، وإقالة نوابه وعدد من المسؤولين، مما أدى -وفق مراقبين- إلى تغييب كامل للرقابة الفعلية على السلطة التنفيذية، وتعطل مسارات الإصلاح الدستوري والقضائي المنصوص عليها في اتفاق السلام لعام 2018.
وبحسب التقرير، تتركز السيطرة على الإيرادات غير النفطية في أيدي متعاقدين خاصين، أبرزهم شركة كروفورد كابيتال وفرعها كابيتال باي. وتُشير التحقيقات إلى دور محوري لأدوت سلفاكير، ابنة الرئيس ومستشارته للبرامج الخاصة، داخل هذه الشبكة، في وقت يعاني فيه موظفو الدولة وأفراد الجيش والشرطة من تأخر رواتبهم لمدد تصل إلى عامين. وقد استند التقرير إلى معطيات تشير إلى أن هذه الشركات تستحوذ على نسب كبيرة من الضرائب قبل وصولها إلى خزينة الدولة، في نظام وصفته تقارير أممية سابقة بأنه فساد حكومي ممنهج.
من جانبها، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية في مايو/أيار الماضي شركة كروفورد كابيتال كـ كيان فاسد، فارضة قيوداً على تأشيرات مسؤولين في جوبا بدعوى عرقلة مسار السلام واستنزاف المال العام والمساعدات الخارجية. كما تخضع عمليات شركة كابيتال باي لتدقيق من قبل السلطات البريطانية. في المقابل، تدافع حكومة جوبا عن هذه الشراكات، مؤكدة أنها تهدف إلى رقمنة الخدمات الحكومية. ومن جهتها، نفت الشركات المعنية الاتهامات الموجهة إليها باحتجاز إيرادات حكومية، مؤكدة أن الرسوم التي تحصل عليها هي مقابل خدمات تقنية فقط، ولا تشكل اقتطاعاً من الضرائب الرسمية للدولة.
