في خطوة تأتي في سياق مراجعات أوروبية أوسع لملفات التنظيمات الدينية، تتجه إيطاليا إلى إقرار حزمة تشريعية جديدة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية والإدارية على المساجد والجمعيات الدينية، مع التركيز بشكل مباشر على المؤسسات التي تُثار حولها شبهات ارتباط بأفكار تنظيم الإخوان المسلمين.
ويأتي هذا التحرك التشريعي، الذي يقوده “حزب الرابطة” (أحد أحزاب الائتلاف الحاكم)، لسد ما تصفه الحكومة بـ “الفراغ القانوني” الذي سمح بظهور مؤسسات ووعاظ يعملون خارج إطار الرقابة الرسمية للدولة.
أبرز ملامح الحزمة التشريعية
لا تتضمن المسودة المقترحة حظراً شاملاً للجماعات، بل تركز على أدوات النفوذ والتمويل، وتشمل الإجراءات الجديدة:
- سجل وطني: إنشاء سجل وطني للمؤسسات الدينية وإلزامها بالشفافية المالية ونشر الميزانيات وكشف مصادر الأموال الخارجية.
- سجل الأئمة: استحداث سجل رسمي للأئمة ووزراء الأديان لضمان خضوعهم للمعايير الوطنية.
- صلاحيات رقابية: منح وزارة الداخلية والمحافظين صلاحيات أوسع لمراقبة أماكن العبادة والأنشطة التي تُنظم بداخلها.
- تجريم التطرف: استحداث عقوبات جنائية بالسجن (من سنة إلى 5 سنوات) لكل من يروج لتعاليم تحرض على الكراهية أو تخالف النظام القانوني للدولة داخل المؤسسات الدينية.
سياق التحرك الإيطالي
تشير الدراسات والتقارير الأمنية الإيطالية إلى أن تنظيم الإخوان لا يعمل في البلاد ككيان واحد معلن، بل كـ “بيئة فكرية” وشبكة معقدة من الجمعيات والمراكز الثقافية والتعليمية والنسوية المستقلة قانونياً. ويؤكد مراقبون أن هذا الأسلوب أتاح لهذه الشبكات التغلغل تدريجياً في النسيج الاجتماعي، والوصول إلى مواقع تتيح لها تمثيل قطاعات من المسلمين في الحوار مع مؤسسات الدولة، مثل التعاون في إرشاد السجناء أو المشاركة في هيئات استشارية.
توجه غربي متصاعد
يأتي التحرك الإيطالي ضمن موجة “يقظة غربية” تجاه أساليب عمل هذه الشبكات؛ حيث سبقتها تحركات مماثلة في عدة دول:
- كندا والنمسا: مراجعات قانونية لتقليص نفوذ الجمعيات المرتبطة بالتنظيم.
- فرنسا: تقارير رسمية ركزت على ظاهرة “الدخول المؤسسي” عبر الجمعيات والمدارس للتأثير في القرارات العامة.
- بريطانيا: مراجعات حكومية اعتبرت الارتباط بأفكار هذه الجماعات مؤشراً محتملاً للتطرف يستوجب المتابعة.
وتؤكد المصادر الرسمية في روما أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية الأمن القومي وضمان ولاء المؤسسات الدينية للقوانين الوطنية، مع استمرار العمل على معالجة ملفات التمويل الخارجي التي تثير مخاوف السلطات من تأثيرها على استقلالية هذه المراكز وتوجهاتها الفكرية.
