مقدمة
اتخذت الأزمة في السودان منحى دبلوماسياً عاجلاً بعد تصريح للرئيس الأمريكي، عقب محادثة مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، تلاها إعلان عن نية استخدام الصلاحيات الرئاسية لوقف العمليات العسكرية، جاءت هذه التطورات وسط ترحيب رسمي سوداني وارتياح شعبي حذر، بينما تبقى عدة أسئلة حول جدوى التدخل وسرعة تطبيق الحلول.

وقائع الحدث

أوضح الرئيس الأمريكي خلال كلمته أمام الملتقى الاستثماري الأمريكي‑السعودي: “الحرب في السودان لم تكن واحدة من اهتماماتي لأنها لا تهدد مصالح بلادي”، مضيفاً أنه “لم يكن يريد التدخل فيها” ووصف ما يجري في السودان بأنه “جنون” وتابع الرئيس أنه بعد محادثة مع ولي العهد السعودي، التي بيّن فيها الأخير حقيقة ما يجري في السودان بدأ فوراً في دراسة الأمر ومعالجته بعد نصف ساعة فقط من سماعه لطلب التدخل، ونشر  تغريدة قال فيها: “سأستخدم سلطتي الرئاسية لوقف الحرب، وسأعمل مع السعودية والإمارات ومصر لوقفها.” كما أشار في كلمته إلى أن “الدور الأقوى في حل النزاع سيكون لسمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.”

ردود الفعل السعودية والسودانية

أشاد المراقبون والدبلوماسيون بسرعة الاستجابة واعتب كثيرون موقف ولي العهد السعودي بـ”الحاسم” في الدفع نحو تسوية النزاع،

ترحيب البرهان

غرد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، قائلاً: “شكراً سمو الأمير محمد بن سلمان، شكراً الرئيس دونالد ترامب.”

ترحيب الحكومة السودانية

كما رحبت الحكومة السودانية وفق إعلام مجلس السيادة، بالجهود السعودية‑الأمريكية قائلة: “ترحب حكومة السودان بجهود المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية من أجل إحلال السلام العادل والمنصف في السودان، كما تشكرهم على اهتمامهم وجهودهم المستمرة من أجل إيقاف نزيف الدم السوداني، وتؤكد استعدادها للانخراط معهم من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره الشعب السوداني.”

ثمة نقاط تستدعي وقفة نقدية عند قراءة هذه التعهدات الرسمية:

1) من أجل إحلال السلام العادل والمنصف: ما هي المعايير العملية والضامنة لهذا العدل؟ هل تشمل آليات لمحاسبة المتورطين وحقوق الضحايا؟
2) تؤكد استعدادها للانخراط معهم: ما هي البنود التي ستشكل قاعدة للحوار؟ وهل هناك جدول زمني ووسائل رقابة دولية أو إقليمية؟
3) من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره الشعب السوداني: كيف ستضمن هذه الجهود مشاركة فاعلة لممثلين مدنيين وقوى سياسية سودانية متعددة لضمان شرعية أي اتفاق؟

تأثير التحرك السعودي‑الأمريكي

يبدو من تصريحات الرئيس الأمريكي ووزن السعودية الإقليمي أن ثمة إمكانات جدية لدفع مسار التهدئة، خاصة إذا ترافقت الضغوط السياسية والدبلوماسية مع تحفيزات اقتصادية وضمانات أمنية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المبادرات يعتمد على:
– توافق داخلي سوداني يمنح أي اتفاق شرعية واسعة.
– خطة تنفيذ واضحة ومراقبة محايدة لوقف إطلاق النار وتسليم المساعدات الإنسانية.
– تدرّج في خطوات المصالحة وبناء الثقة بين الأطراف المتقاتلة.

خاتمة
الإعلان الأمريكي‑السعودي شكل بارقة أمل لدى قطاعات واسعة من الشعب السوداني ودوائر دولية، لكنه أيضاً يطرح تحديات تنفيذية وسياسية جسيمة. إذا ما ترجم القادة تعهداتهم إلى إجراءات ملموسة وشفافة، فقد يكون لذلك أثر إيجابي سريع على وقف نزيف الدم وبدء عملية أكثر نظامية للسلام؛ وإلا فإن تعهدات الخارج تبقى عرضة للانهيار أمام التعقيدات المحلية.