كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن حالة من “عدم الثقة العميق” تسيطر على طهران تجاه الجهود الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى وقف إطلاق النار، معتبرة إياها مجرد مناورة لكسب الوقت وتخفيف الضغوط عن الأسواق العالمية قبل استئناف الأعمال القتالية.
قراءة طهران للمفاوضات
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، استناداً إلى مسؤولين وبيانات استخباراتية، أن القيادة الإيرانية تنظر إلى المفاوضات الجارية حالياً بوصفها “فترة فاصلة” لا أكثر، وليست مساراً حقيقياً نحو إنهاء النزاع. وبحسب الصحيفة، ترى طهران أن مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها لم تكن سوى محاولة من واشنطن وتل أبيب لامتصاص الضغوط الاقتصادية العالمية، وهو ما يضع عراقيل كبيرة أمام الوصول إلى أي اتفاق مستدام في المدى المنظور.
تسلسل التصعيد
يأتي هذا التوجس الإيراني في ظل تاريخ متسارع من التوترات التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي. ورغم توقيع مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) تدعو لوقف فوري للعمليات العسكرية على كافة الجبهات -بما فيها لبنان-، إلا أن التوافق لم يدم طويلاً؛ حيث استأنفت الولايات المتحدة في 8 يوليو (تموز) غاراتها الواسعة ضد إيران، مبررة ذلك بانتهاك طهران لبنود الاتفاق المتعلقة بتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وفي تطور لاحق، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2 أغسطس (آب) عن تراجعه عن ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، استجابة لطلب طهران وعواصم عربية، وذلك في مسعى لفتح قنوات دبلوماسية نحو اتفاق مستقبلي.
تحول في الموقف الأمريكي
وعلى صعيد آخر، أفادت شبكة “سي إن إن” بأن إدارة الرئيس ترامب بدأت تظهر مرونة أكبر بعد ستة أشهر من الصراع، حيث يبدو أن سقف المطالب الأمريكية قد شهد تراجعاً ملحوظاً. فبعد أن كان الخطاب الأمريكي يركز في بدايته على “الاستسلام الكامل” للنظام الإيراني، وتغيير النظام، ووقف دعم الحلفاء، والامتناع عن امتلاك السلاح النووي، باتت الأهداف أكثر واقعية.
وفيما يخص الملف النووي، تحول الخطاب الرسمي الأمريكي ليركز على أن البرنامج النووي قد تضرر بالفعل بما يكفي، وأن المواد النووية باتت في مواقع يصعب الوصول إليها. وذكرت الشبكة أن الإدارة الأمريكية باتت تميل إلى فكرة “المراقبة الفضائية” للمواد النووية بدلاً من الإصرار على تسليمها، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة واشنطن للأزمة الإيرانية.
