شهد إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا تصعيداً عسكرياً مفاجئاً نهاية الأسبوع الماضي، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في منطقة “شيرينا” القريبة من الحدود السودانية، في مؤشر جديد على هشاشة الوضع الأمني وتزايد التوترات بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي.

تبادل الاتهامات
وتصاعدت حدة الاتهامات عقب اندلاع الاشتباكات؛ إذ اتهم أمانويل أسيفا، نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، القوات الاتحادية بشن هجوم بري واسع النطاق باستخدام المدفعية الثقيلة. في المقابل، أصدرت حكومة إقليم تيغراي بياناً رسمياً أكدت فيه أن الجيش الإثيوبي اعتمد استراتيجية “الموجات البشرية” والضربات الجوية، متهمةً قوات “الدعم السريع” السودانية بالمشاركة إلى جانب القوات الفيدرالية في العمليات، وهو ما نفته الأطراف المعنية.

وفيما أعلنت جبهة تيغراي تصديها للهجمات، أفادت تقارير ميدانية بوصول أعداد كبيرة من الجرحى إلى المراكز الطبية والمستشفيات، وسط تقارير عن نقل المصابين جواً لإخفاء حجم الخسائر، وفقاً للمزاعم المحلية للإقليم.

موجة نزوح جديدة
تزامناً مع دوي الانفجارات وإطلاق النار الكثيف، سجلت السلطات الحدودية السودانية في منطقة “حمدايت” تدفق مئات المدنيين والمقاتلين الفارين من جحيم المعارك. وأكدت مصادر أمنية وطبية سودانية استقبال جرحى ونازحين، مما يثير مخاوف حقيقية من تكرار مأساة النزوح الإنساني التي شهدتها المنطقة خلال الحرب الكبرى (2020-2022)، ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية على طول الحدود المشتركة.

قراءة في أسباب الصراع
يرجع مراقبون تجدد الصراع إلى تعثر تنفيذ “اتفاق بريتوريا” للسلام الموقع عام 2022. وفي هذا السياق، يرى نور الدين عبده، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل الإقليمي، أن الجبهة تشهد انقساماً داخلياً بين تيار يسعى للتكيف مع الواقع السياسي الجديد، وآخر يصر على خيار المواجهة لاستعادة النفوذ المفقود.

من جانبه، أشار الصحافي جابر منصور إلى أن الحكومة الفيدرالية تتبع سياسة “المعالجة الموضعية” لاحتواء التوتر، مراهنةً على عامل الزمن لإضعاف قدرات الجبهة، مستبعداً في الوقت الراهن احتمالية اندلاع حرب شاملة، لكنه حذر من أن استمرار القتال سيؤدي إلى استنزاف جميع الأطراف.

تداعيات إقليمية
بدوره، حذر الباحث السوداني إبراهيم ناصر من أن انعكاسات الحرب قد تتجاوز الحدود الإثيوبية، لتشمل تأثيراً مباشراً على أمن الحدود السودانية الإثيوبية، وخاصة منطقة “الفشقة”. وأشار ناصر إلى أن التدخلات الخارجية ومصالح القوى الدولية في تأمين استقرار منطقة البحر الأحمر تجعل من الصراع في تيغراي ملفاً ضاغطاً على واشنطن والاتحاد الأفريقي، مطالباً بتحرك عاجل لمنع تحول البلاد إلى ساحة للصراعات الإقليمية والتمردات المتبادلة.