مع وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، تتزايد الاهتمامات بمدى تأثير هذه الزيارة على التطورات الإقليمية، وخاصة الحرب في السودان. تتزامن هذه الزيارة مع مجموعة من القضايا الساخنة التي تعتبر جزءاً من الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وفقاً لمراقبين تعيد هذه الزيارة تشكيل ميزان القوى في المنطقة، حيث تتعامل الولايات المتحدة مع السعودية كقوة مستقبلية تتمتع بعمق جغرافي وسوق اقتصادي ضخم. فيما تقول تقارير إن الإمارات، بقيادة الشيخ محمد بن زايد، تشعر بالقلق من التحوّل المحتمل في مراكز النفوذ بالمنطقة.
الاهتمام الأمريكي بحرب السودان
يمكن تفسير الاهتمام الأمريكي بالحرب في السودان من زاويتين. الأولى تتعلق بمحاولة واشنطن تعزيز استقرار المنطقة عبر الحلفاء التقليديين مثل السعودية، التي تُعتبر الآن أكثر استقراراً وسعيًا لتسوية النزاعات بعقلانية عبر دولة مؤثرة وليس عبر وكلاء غير رسميين، على عكس ما رأيناه من الإمارات في عدة صراعات إقليمية مثل اليمن وليبيا.
الزاوية الثانية تتعلق بمحاولة الولايات المتحدة احتواء الأزمات الإقليمية المتصاعدة والتي قد تمتد إلى مناطق المنافع القومية الأمريكية، ومنها السودان التي تشهد نزاعًا داخليًا قد يؤثر على أمن البحر الأحمر والمصالح الأمريكية في المنطقة.
يضيف الدكتور مهند عثمان التوم، الباحث في العلاقات الدولية، بعداً آخر للتحليل بقوله: “إن اهتمام الولايات المتحدة بحرب السودان يعكس الرغبة في إعادة صياغة التحالفات الإقليمية لتنسجم مع التحولات الكبرى في سياسة واشنطن الخارجية. إذ أن وجود السودان في قلب المنطقة العربية والأفريقية يجعله نقطة محورية في استقرار أو اضطراب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
وأشار التوم إلى أن “نجاح السعودية في تحسين موقعها كبوابة استراتيجية لأفريقيا والشرق الأوسط سوف يغير من التفاعلات الدولية والإقليمية، مما قد يؤدي إلى تراجع أدوار اللاعبين الآخرين مثل الإمارات”.
ختاماً من الواضح أن زيارة محمد بن سلمان إلى أمريكا ليست حدثاً عابراً، بل خطوة ترسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات الإقليمية، قد تلقي بظلالها على الترتيبات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، خاصةً في ظل النزاعات المحتدمة مثل حرب السودان.
