في إنجاز بيئي وتاريخي استثنائي، تمكن فريق دولي من مراقبي الطيور من رصد طائر “قبرة الأدغال الصدئة” (Calendulauda rufa) في موطنه الطبيعي وسط تشاد، وهو الطائر الذي ظل متوارياً عن الأنظار ولم يُسجل له أي ظهور مؤكد منذ قرابة القرن.
ويعد هذا الرصد، الذي تم توثيقه بالصور الفوتوغرافية، أول دليل حي على وجود هذا النوع منذ مايو/أيار عام 1931. وقد نجح الفريق المكون من باحثين فرنسيين بالتعاون مع خبراء من مديرية الحياة البرية في تشاد، في تحديد مكان الطائر داخل محمية “أبو تلفان” للحياة البرية، وذلك ضمن إطار مشروع “ريسورس” الممول من قبل الاتحاد الأوروبي وصندوق البيئة العالمي الفرنسي وبالتنسيق مع منظمة “الفاو”.
لغز “قبرة الصدأ”
يعود تاريخ اكتشاف هذا الطائر علمياً إلى عام 1920 على يد عالم الطيور البريطاني هوبرت لاينز في منطقة دارفور بالسودان. ورغم امتداد موطنه المحتمل في مناطق الساحل الأفريقي (النيجر، تشاد، والسودان)، إلا أن التوترات الأمنية وصعوبة الوصول إلى تلك المناطق جعلت دراسته شبه مستحيلة، مما أدى لإدراجه ضمن مشروع “البحث عن الطيور المفقودة”.
وفي تصريح خاص، أوضح بير ألستروم، أستاذ علوم الطيور بجامعة أوبسالا السويدية، أن بقاء هذا الطائر غير مكتشف لعقود لا يعني بالضرورة انقراضه، بل يرجع إلى “الحساسية الأمنية وعدم الاستقرار السياسي في أجزاء واسعة من موطنه، مما منع وصول الخبراء إليه لفترات طويلة”.
سمات فريدة
يتميز “قبرة الصدأ” الذي يتراوح طوله بين 13 و15 سنتيمتراً، بذيل طويل نسبياً ذي ريش كستنائي داكن، ويخلو من الجوانب البيضاء التي تميز أنواع القبرات الأخرى. كما يتسم بظهر محمر ذي مظهر “حرشفي” ومنقار نحيل ثنائي اللون. ويتغذى الطائر بشكل أساسي على الحشرات والبذور في مناطق السافانا الجافة والمرتفعات الحجرية.
رسالة أمل بيئية
ورغم غيابه لعقود، لا يزال الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) يصنف هذا النوع ضمن فئة “أقل اهتماماً” نظراً لاتساع نطاق انتشاره المقدر بـ 47 مليون هكتار، وهي مساحة لم تشهد تغيرات بيئية جذرية تهدد بقاءه.
ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام الباحثين لإعادة دراسة التنوع البيولوجي في منطقة الساحل الأفريقي، ويؤكد أن الطبيعة لا تزال تحتفظ بأسرارها حتى في أكثر المناطق عزلة، مما يعطي أملاً في العثور على أنواع أخرى يُعتقد أنها انقرضت.
