ممدوح حسن عبد الرحيم
إن للعمالة طعم مر حارق يتجرعه خائن الوطن بكامل إرادته أول مره ولا يكاد يسيغه وكلما ارتشف جرعة تلزز بهذا الطعم الحنظل وتعود عليه بل أصبح مدمنا بائسا لا تفارق الكأس يديه ولا يقوي المشي على رجليه يظل متنكبا الطريق ولا يعرف من حوليه وما له وعليه
كانت أول رشفة من هذا الكأس الحرام هي إدعاء الحياد والإعتماد عليه في وقت حاسم هجم فيه الأوباش ودخلوا كل بيت وقضوا عليه وشردوا أهله وقتلوا من قاوم بيديه ولاحقوا كل نازح في أي إتجاه ذهب إليه فماذا تسمى هذا الحياد ومن يدعوا إليه
وعندما تجاوز الطعم الفم وسرى في العظم واللحم ظهر ماخفي للعلن وانكشفت ما كان في الصدر من غل للوطن وهذا بفعل الكأس والوهن وهذه نهاية كل عميل مرتهن قد قبض الثمن وقد قال الشاعر زهير بن أبي سلمي من قبل :
ومهما تكن عند إمرئ من خليقة وإن خالها تخفي على الناس تعلم
وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وقد صدق هذا على البلهاء أهل الزينة الزائفة الذي يطلون علينا بكامل زينتهم واناقة لبسهم وتناسق ربطة عنقهم
هؤلاء الذين كانوا يتخافتون وخداعا يتحدثون ومكرا كالجبال يحيكون
الآن الآن ينكشفون المدمنون ويجاهرون فليس لهم هاهنا حميم
وصدق الرسول الكريم ( كل أمتي معافي إلا المجاهرين )
نقول للمدمنين اليوم تنكشفون وقد إستمعنا إليكم عندما كنتم تكذبون ولكن ( ويل يومئذ للمكذبين ٠ هذا يوم لا ينطقون ٠ ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) ٣٥ – ٣٧ المرسلات وصدق الله العظيم
جيش واحد شعب واحد
