المدمنون

فبراير 10, 2026

 

ممدوح حسن عبد الرحيم
إن للعمالة طعم مر حارق يتجرعه خائن الوطن  بكامل إرادته أول مره ولا يكاد يسيغه وكلما ارتشف جرعة تلزز بهذا الطعم الحنظل وتعود عليه بل أصبح مدمنا بائسا لا تفارق الكأس يديه ولا يقوي المشي على رجليه يظل متنكبا الطريق ولا يعرف من حوليه وما له وعليه
كانت أول رشفة من هذا الكأس الحرام هي إدعاء الحياد والإعتماد عليه في وقت حاسم هجم فيه الأوباش ودخلوا كل بيت وقضوا عليه وشردوا أهله وقتلوا من قاوم بيديه ولاحقوا كل نازح في أي إتجاه ذهب إليه فماذا تسمى هذا الحياد ومن يدعوا إليه
وعندما تجاوز الطعم الفم وسرى في العظم واللحم ظهر ماخفي للعلن وانكشفت ما كان في الصدر من غل للوطن وهذا بفعل الكأس والوهن وهذه نهاية كل عميل مرتهن قد قبض الثمن وقد قال الشاعر زهير بن أبي سلمي من قبل :
ومهما تكن عند إمرئ من خليقة    وإن خالها تخفي على الناس تعلم
وكائن ترى من صامت لك معجب   زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده   فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وقد صدق هذا على البلهاء أهل الزينة الزائفة الذي يطلون علينا بكامل زينتهم واناقة لبسهم وتناسق ربطة عنقهم
هؤلاء الذين كانوا يتخافتون وخداعا يتحدثون ومكرا كالجبال يحيكون
الآن الآن ينكشفون المدمنون ويجاهرون فليس لهم هاهنا حميم
وصدق الرسول الكريم ( كل أمتي معافي إلا المجاهرين )
نقول للمدمنين اليوم تنكشفون وقد إستمعنا إليكم عندما كنتم تكذبون ولكن ( ويل يومئذ للمكذبين ٠ هذا يوم لا ينطقون ٠ ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) ٣٥ – ٣٧ المرسلات وصدق الله العظيم
جيش واحد شعب واحد