أثارت واقعة الاعتداء اللفظي والإداري التي شهدتها مكاتب سلطات الأراضي بولاية الخرطوم تساؤلات جدية حول حدود تدخل أعضاء مجلس السيادة في شؤون مؤسسات اتحادية وسير العمل الإداري. بحسب شهود ومصادر محلية، هبط مندوب من مكتب الدكتورة سلمى عبد الجبار على مكتب الموظف آيات بينما كان يؤدي واجبه الرسمي، وتطورت الواقعة إلى مشادات كلامية وانتهت بتصرفات وصفت بالمسيئة شملت الصراخ والضرب على الطاولة واستدعاء كبار موظفي الولاية.

الواقعة لم تكن حادثة فردية فحسب، بل أعادت إلى الواجهة نقاشاً حول تعريف مهام شاغلي المناصب التشريفية في مجلس السيادة وحدود تدخلهم في معاملات مؤسسات الدولة. مطالبات متزايدة تطالب بتحديد أدوار أعضاء المجلس بوضوح حتى لا تتكرر تجاوزات تؤثر على استقلالية العمل المؤسسي وتفتح الباب لمحاباة وتجاوز للتراتيب الإدارية المعمول بها.

على صعيد الحقوق الشخصية والمهنية، يُطالب الموظف آيات — الذي يؤكد من يعرفونه كفاءةً والتزاماً — باعتذار رسمي من الدكتورة سلمى عبد الجبار تعويضاً عن الإهانة التي لحقت به وبزملائه. كما تطالب أطراف عدة بفتح تحقيق مستقل نزيه من الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات ومعاقبة من ثبت تجاوزهم للقانون أو اللوائح، ولفتح تحقيق إداري يضمن عدم تكرار استغلال النفوذ لتسريع معاملات أو فرض استثناءات على حساب القانون.

ختاماً، لا يجوز لأي مسؤول أن يخلّ بتراتبية العمل الحكومي أو يستثمر مركزه في تضييق حقوق الموظفين أو اختراق الإجراءات. الحفاظ على هيبة المؤسسات ومكتسبات الخدمة المدنية يتطلب مساءلة واضحة وشفافة اليوم قبل أن تتآكل ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة غداً.