ممدوح حسن عبد الرحيم
( إنما المؤمنون إخوة) إنه معنى لطيف وحبيب وقد إستعمل القرآن الكريم مصطلح الإخاء لرابطة الدم وكذا لرابطة العقيدة
رابطة الدم في الدنيا وثيقة وقريبة ومتصلة يشد بعضها بعضا ولكنها في الإخرة تتفرق من هول يوم القيامة ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيهه لكل إمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) عبس
بينما تظل رابطة الحب متصلة يوم القيامة مع اخوة العقيدة ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين )
ولما كان إخاء الدم فطرة مركوزة في القلوب ترقق الحياة لأهلها وتألف بينهم في ود وحب كذلك جعل الله أخوة العقيدة بعد أن ألف بين قلوبهم ( فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )
إخوانا في العقيدة فيكون بهذا التأليف الراحة والود ويكون الولاء والتواثق والتكافل والجهاد والنصرة فيتحول هذا الحب إلى حياة مشرقة وإيثار مدهش وحب لأخيك أكثر من نفسك في رضا وتدافع ( يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتو ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )
أما إجتماع المصالح الدنيوية وأحزاب الشيطان فيكون تألفهم فاتر وودهم عابر وعملهم خاسر وعرضهم بائر
أخي أحباب حزب الله يأوون الضعيف ويطعمون المسكين وينصرون المظلوم ويجاهدون في سبيل الله
فقيرهم يده عليا لا يتطلع لغير السماء فحبهم لله وهم لله لا ينظرون إلى منصب ولا إلى مال حيث يحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه ويكره ما يكرهه لنفسه بل ويؤثره عليها راضيا واثقا
من كان غنيا فهو متواضع سخيا ومن كان فقيرا فهو شامخا عزيزا وبهذا تزول بينهم الفوارق الوهمية والشعرة العصية والكبرياء العلية والرضاء بالدنية فتظل الرابطة قوية على التفرقة عصية
والقرآن الكريم يشير أيضا لمعنى لطيف اخر وهو تبادل حب العقيدة فهو ليس من طرف واحد
فهو حب العقيدة لا حب القيادة حب التبادل لا حب التواكل حب التضحية لا حب التحلية حب الفضيلة لا حب الرزيلة فإذا تعلق أحد هذه القلوب بالدنيا أو بالمال أو المنصب فقد فارق قلبه قلب صاحبه وانقطع إتصاله وإنتكس حاله فلا يشعر نحو أخيه إلا بالإستحقار في ثوب الإستغلال والفتور في ثوب الغرور فتنقطع الأواصر ويفتر التواصل
وللحرف بقية
جيش واحد شعب واحد
